فهرس الكتاب
وقد يمثلون لهذا بمثال إن صح ولم يكن عليه شيء من المحاذير، لأني أخشى شيئًا من المحاذير التي تترتب عليه، أخذوه من قول الله جلّ وعلا ? عِلْمَ الْيَقِينِ ? [التكاثر: 5] ، ? حَقُّ الْيَقِينِ ? [الواقعة: 95، المعارج: 51] ، ? عَيْنَ الْيَقِينِ ? [التكاثر: 7] ، فعلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، هذه يقولون إنها ثلاث مراتب من مراتب العلم متفاوتة، ويضربون على ذلك بمثال، يقولون لو أخبرك مخبر بأن وراء هذا الجبل عين ماء عذبة، وهذا المخبر صادق لا تشك في خبره، فإن خبره يفيدك العلم، وتوقن بأن وراء هذا الجبل عين ماء عذبة وإن لم ترها، فأفادك علمًا، لكن إذا خطوت خطوات وصعدت فوق هذا الجبل ورأيت هذه العين بعينك فإن هذا يعني علمًا زائدًا على ما أفادكه خبر ذلك الراوي، هذا الرجل خبره علم اليقين، ورؤيتك عين اليقين، فإذا انحدرت من الجبل حتى تصل إلى هذه العين وغرفت منها غرفة وتذوقتها حصل لك علم أشد مما حصل لك في السابق، وهذا يسمى حق اليقين وهو أعلى درجات العلم، وبين هذه المراتب مراتب أخرى متفاوتة زيادةً ونقصانًا.
فإذًا القضية تعود لقضية العلم وزيادته، هؤلاء الذين يقسمون المسألة إلى هذه القسمة ويتكلمون فيها من هذا المنحى، لا نجد أنهم يتكلمون عن زيادة العلم، ينظرون إلى العلم على أنه جزئية واحدة لا تتجزأ، ولذلك أومأ إلى هذا المعنى الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، وليته فصل، لكن يبدو أن المقام كان مقام اختصار حينما علق على اختصار علوم الحديث لابن كثير، فقال عبارة معناها"دعك من تكلفات المتكلمين، فإنما يريدون معنًى غير ما نريده"، حينما تكلم عن قضية العلم، يريدون شيئًا آخر غير ما نريده نحن، فأعرض عن هذا، فهو يومئ إلى هذا المعنى الذي فصلته لكم وبينته بكلامي هذا.