فهرس الكتاب
بقي أن نبين عذرًا لمن قد يقول كلامًا آخر، قال بعضهم وهل نقول عن كل الأخبار تفيد العلم؟ لا نقول عن كل الأخبار إنها تفيد العلم، إذا كان هناك مثل ما أشرت إليه سابقًا فنعم فبإمكان الإنسان أن يتثبت، إذا لم يكن هناك مجال للتثبت فأنت تتعامل الآن مع خبر مروي، قد يكون هذا الخبر من الأخبار التي تختلف فيها وجهات نظر أهل العلم، مثل ما قلت سابقًا إن هناك بعض الأحاديث التي خرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما يقول عنها أبو حاتم الرازي مثلا هذا خبرٌ منكر، فإذا اختلفت أقاويل أهل العلم في الحكم على حديثٍ من الأحاديث فقد يفيدني علمًا ولكن هذا العلم قد يكون قاصرًا بحيث يسميه بعضهم علم ظني، يعني لا أستطيع القطع، أو لا يفيدني العلم اليقيني أو العلم الجازم وإن كان أفادني علمًا ما.
بل حتى خبر الاثنين وأكثر، قد يحتف به من قصور طرق ذلك الحديث عن أن تصل إلى الحد الذي يفيدني العلم اليقيني، فيفيدني علمًا ظنيًّا أو علمًا غالبًا أو ظنًا غالبًا كيفما سميناه، ولعلي أضرب على ذلك بمثال، حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة، لو نظرنا إلى إجمالي طرق هذا الحديث، نجد أنه حديثٌ رُوي من طريق أبي هريرة ومن طريق عبد الله بن مسعود ومن طريق عبد الله بن عمر ومن طريق عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله تعالى عنهم أجمعين، لكن ما من طريق من طرق هذا الحديث سالمًا من العلة، وبعضها ضعيف، وبعضها قابل، وبعضها يترجح بتحسينه، حديث أبي هريرة هو من رواية محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وهو متكلم في حفظه، لكن الراجح إن شاء الله تعالى أنه حسن الحديث، ويرويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فلأجل قصور حفظ محمد بن عمرو بن علقمة عن درجة أهل الحفظ والإتقان قلنا عن حديثه إنه حديث حسن، ولعل هذا إن شاء الله يمكن أن ينفعنا في التمثيل حينما نتكلم عن الحديث الحسن.