فهرس الكتاب
في هذه الحال نستطيع أن نقول عن حديث أبي هريرة على الانفراد إنه حديث حسن، ننظر في باقي الطرق، باقي الطرق كلها لا تسلم من العلة، فحديث عبد الله بن مسعود يرويه ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، واختلف على الراوي وهو سماك بن حرب الراوي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، هل هذا الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم موقوف من قول عبد الله بن مسعود؟ وترجح برواية الثقات أنه موقوف، يعني من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح الحديث الآن له حكم آخر، نظرنا في حديث عبد الله بن عمر وإذ بالحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا بين الراوي عن نافع وهو يونس بن عبيد ونافع، فأصبح الحديث ضعيفًا بسبب هذا الانقطاع، نظرنا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وإذ به من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده متكلم فيها عند كثير من أهل العلم، ولهم فيها تفصيل في قبولها، وإن كان بعض أهل العلم بالذات من تأخر منهم يرى أنها حسنة لذاتها، لكن لا يُسلم بهذا عند قطاعٍ كبير من أهل العلم.
فالشاهد أن طرق هذا الحديث نجد أن فيها شيئًا من الإشكال، ليس هناك طريق واحدة بذاتها سالمة من العلة، فنعم مثل هذا الحديث بمجموع طرقه نقول إنها تتقوى، كل طريق يقوي الأخرى ويفيدنا علمًا، لكن هذا العلم ليس كالعلم الذي يفيدنيه حديث صحيح مروي من هذه الأربع أو الثلاث أو طريقين أو حتى طريق واحد سالم من العلة بحيث نستطيع أن نقول إنه صحيح لذاته، حتى لا أسهب في السرد سأتيح الفرصة لبعض الأسئلة ونكمل إن شاء الله تعالى بعد ذلك.
تحدثتم في الدروس السابقة واليوم أن الحديث قد يفيد العلم النظري أو اليقيني أو الظني، يقول ما معنى العلم النظري أو اليقيني أو الظني مع بعض الأمثلة؟