فهرس الكتاب
حقيقة السؤال أن يقال ما الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري، هذه حقيقة السؤال ينبغي أن تكون هكذا، ما الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري؟ أو العلم اليقيني و العلم الظني؟ فنقول إن الفرق بين العلم الضروي والعلم النظري ما كنا ذكرناه سابقًا أن العلم الضروري الذي يضطر صاحبه للتصديق حتى لو لم توجد طرق، وقد مثلنا بحاتم الطائي وعنترة بن شداد وبعض البلدان التي لم ترها أعيننا، كل هذا لا نحتاج فيه إلى طرق ولا نذهب نتتبع نقول هل الإسناد صحيح أم غير صحيح، لأن الضرورة تفرض علي تصديق هذا الخبر، فهذا يُسمى علمًا ضروريًّا، وهذا الذي يقول عنه الحافظ ابن حجر إنه ليس من مباحث علم الإسناد.
أما العلم النظري فهو من مباحث علم الإسناد، يحصل لنا علم لكن بعد ماذا؟ بعد النظر، ما المقصود بالنظر؟ التفتيش في الأسانيد، ننظر هل هذا الإسناد صحيح، طيب ما شاء الله هذا إسناد صحيح أمسكنا به، الإسناد الآخر صحيح، تكررت هذه الأسانيد أفادنا العلم لكن العلم بعد النظر، فهذا العلم لم يأتني ضرورة ويفرض علي تصديقه، لا، ما تحصل لي إلا بعد النظر والبحث والتفتيش في الطرق والرجال والأسانيد، وهكذا، هذا الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري.
أما الفرق بين العلم اليقيني والعلم الظني فهو بحسب الأمثلة مثلت بها، فالعلم اليقيني هو العلم الجازم الذي تتيقنه النفس، التصديق الجازم الذي لا يقبل الشك، مثل ما مثلت مثلا برواية أبي هريرة وأنس بن مالك لحديث لا يؤمن أحدكم أو بحديث ضمام بن ثعلبة وغير ذلك، شهد عندي هذان الصحابيان بهذه الشبه التي لا أتردد بعدها، فكيف لو انضاف إلى ذلك طرق أخرى حتى وإن لم تصل للتواتر عند المتكلمين، لا شك أن هذا يفيدني علمًا جازمًا وعلمًا يقينيًّا، لا أتردد في تصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك، أو أن هذه الحادثة قد وقعت للنبي عليه الصلاة والسلام.