الصفحة 118 من 5336

الفروق العملية، نقول إن الحديث الذي يأتينا من طريقٍ صحيح سالم من العلة، سواء كان طريقًا واحدًا أو ازداد العلم برواية راوٍ ثان أو ازداد العلم أكثر برواية راوٍ ثالث يجب علينا قبوله، ولا تجوز لنا بحالٍ من الأحوال أن نشك فيه ولا أن نمتري ولا أن نتردد عن التطبيق، يجب قبوله، ولا نفرد بين عقائد ولا أحكام، يؤخذ به في باب العقائد وفي باب الأحكام، ومن أمثلة ذلك حديث الجارية الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية ( أين الله؟ ) قالت: في السماء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يسأل هذه الجارية هذا السؤال, ولولا أن هذا من أصول الاعتقاد لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم، والطريق صحيح لا مطعن فيه، فيجب التسليم به والقبول.

وأما ما يمكن أن يصرف به ظاهر هذا النص من تأويلات بعض المتكلمين، فكلها تكلف كما حصل من بعض شراح مسلم ممن لم يسيروا على معتقد أهل السنة، فهؤلاء ينبغي الحذر من كلامهم في ثنايا هذه الشروح لأن هذا الحديث يقظ مضاجع نفاة العلو، لأن حديث الجارية هذا من الأدلة القوية على إثبات علو الرب جلّ وعلا وأنه في السماء كما أخبر هو عن نفسه، ? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ? [الملك: 16] ، فمثل هذا الحديث يجب قبوله وإن كان حديثًا واحدًا، ما جاء من طريق معاوية إلا من هذا الطريق، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الطريق، فيجب قبوله والتصديق به ولا نشك ولا نمتري لأنه ليس عندنا من حجة في رد هذا الحديث أو الطعن فيه.

السعدية أم عبد الرحمن تسأل وتقول أرجو رفع الغموض عن العبارين الآيتين، قولهم إن خبر الآحاد يفيد الظن بذاته بينما القرائن التي تحف به هي التي تفيد العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت