فهرس الكتاب
أمر آخر؟ نعم، إذا كان الحديث من طريق أئمة جهابذة نقاد، معنى ذلك أنه لو كان طريق واحد وهو الذي نقول عنه إنه هو الحديث الصحيح لذاته السالم من العلة، فإنه لو لم يأت إلا من هذا الطريق فإنه يفيد العلم أيضًا كما قلت سابقًا عن ما يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر وهي السلسلة الذهبية، وسيأتي الكلام معنا إن شاء الله تعالى عن أصح الأسانيد لأن هذا الإسناد أحد الأسانيد التي قيل عنها إنها أصح الأسانيد، فنذكر بعض الأسانيد الأخرى، وهي كثيرة التي قيل عنها إنها أصح الأسانيد، وكلها تدخل في هذا الباب، يعني من رواية أئمة بعضهم عن بعض، فإذًا عندنا جملة ومقدار كبير من الأحاديث الكثيرة التي هي أحاديث آحاد، وكلها تفيد العلم بناءً على هذه القرائن التي ذكرها هؤلاء الأئمة.
المذيع: شيخنا تكونوا بذلك أجبتم عن سؤال الأخت السعدية، أبرز القرائن التي تجعل الخبر ينتقل من إفادة الظن إلى إفادة اليقين؟
نعم.
المذيع: هل هناك قرائن أخرى؟
هذه هي أهم القرائن.
هل يُقال إن هناك خلافًا بين الإفادة والدلالة؟ بمعنى هل دلالة خبر الآحاد ظنية أم قطعية؟
فيه فرق بين الإفادة والدلالة، فالإفادة أنا أتعامل مع ثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو من انتهى إليه الخبر حتى لو كان صحابيًّا، هذا من حيث الإفادة، فأنا أتكلم الآن عن الثبوت، أما الدلالة فتختلف، فيفرقون إذًا بين ما هو قطعي الدلالة وما هو قطعي الثبوت، وظني الدلالة وظني الثبوت، فالدلالة مثل الحديث الذي تختلف الأفهام في دلالته، وليس الحديث فقط، بل حتى الآيات القرآنية، ? وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ? [البقرة: 228] ، القرء ما هو؟ الطهر أم الحيض؟ الآية ليس قطعية الدلالة، بل ظنية الدلالة، لأن من العلماء من قال القرء هو الطهر ومنهم من قال القرء هو الحيض، فالدلالة غير الإفادة.