الصفحة 122 من 5336

ومن حيث التقسيم الذي أجراه أهل العلم، نحن تكلمنا عن المتواتر، خبر الآحاد ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الغريب وهو ما يرويه راوٍ واحد، والعزيز وهو ما يرويه راويان، والمشهور وهو ما يرويه ثلاثة فأكثر ولم يصل إلى حد التواتر بناءً على هذا التقسيم.

ما الحكمة من تقسيم الحديث إلى مشهور وعزيز وهذا لا يفيدنا في معرفة الصحيح من الضعيف؟

بلى، يفيد، بناءً على تقوية الطرق، الحديث الذي يأتينا من طريق ليس كالحديث الذي يأتينا من طريقين، الحديث الذي يأتينا من طريقين أقوى من الحديث الذي يأتينا من طريق إذا تساوت الطرق كلها في القوة، الحديث الذي يأتينا من ثلاثة طرق يفيدنا قوةً أكثر من ذي قبل، كيف؟ إنه لو تعارض عندنا، يعني هذا من حيث التصور الذهني، لو تعارض عندنا حديثان أحدهما مرويٌّ من طريق راوٍ واحد والآخر مروي من طريقين أو ثلاثة، وما يمكننا الجمع بين هذين الحديثين، فإن تعارضا من كل الوجوه فإننا نقدم في هذه الحالة الحديث الذي رُوي من طريقين أو ثلاثة على الحديث الذي رُوي من طريقٍ واحد، وهذا أحد قرائن الترجيح عند بعض أهل العلم، فيمكن أن يُرجح الحديث الذي رُوي من عدة طرق على الحديث الذي رُوي من طرق أقل فيفيدنا في هذه الحالة.

بالإضافة إلى أننا مضطرون إلى التعامل مع كلام أهل العلم في الكتب التي ندرسها حتى نفهم هذا الكلام، فهذا التقسيم جاء في كتب المصطلح، وإذا أردنا أن نصل لهذا العلم لابد أن نعرف هذه الأقسام ونعرف ما عليها من محاذير ونتجنبها، ونعرف الأشياء الإيجابية التي تنبني على هذا التقسيم فنأخذ بها مثل ما قلنا في حال التعارض والترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت