فهرس الكتاب
كذلك العملة إذا أتيت بدينار مثلًا هذا دينار حقيقي وهذا دينا مزور ودفعته إلى الصيرفي فيقول هذا جيد وهذا رديء، هذا مزور وهذا حقيقي نميز هذا لأنه خبير به لماذا؟ لأنه أفنى عمره في هذا، هذه هي القصة أنه رجل أفنى عمره في هذا الجانب فهو أدرى به فكذلك نحن لكثرة مخالطتنا لحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومعرفتنا به عرفنا ما يمكن أن يكون صحيحًا وما لا يمكن أن يكون صحيحًا ولهذا كثير من الأحكام التي ترد عن علماء علل الأحاديث لا يفهمها بسطاء العلم، أو لا يفهمها المتخصصون في غير الحديث من العلوم، ليس لمثل هذا أن يعترض على المحدثين لأنهم هم أدرى بهذا الجانب، واحد كأبي حاتم الرازي واحد كأبي زرعة الرازي البخاري مسلم الدارقطني ابن عدي هؤلاء أفنوا أعمارهم في معرفة هذه الأحاديث، أفنوا أعمارهم لدرجة أن الإمام أبو زرعة الرازي، أبو زرعة الرازي وأبو حاتم كانا قرينين، فأبو زرعة الرازي مرة كان جالسًا مع أبي حاتم الرازي فقال له يا أبا حاتم: قل من يفهم هذا الشأن، كانوا يتكلمون في القرن الثالث وليس اليوم، يا أبا حاتم: قل من يفهم هذا الشأن ربما يتخالجني شيء في الحديث أو يظهر لي نوع من أخطاء الشيوخ فلا أجد من يشفيني حتى أجلس معك، فقال له أبو حاتم وكذلك أنا، أنا لا أجد من يفهمني أيضًا فأبو حاتم وأبو زرعة في القرن الثالث يعني في النهضة العلمية وكثرة علماء الحديث لا يجدون من يفهمهم فكيف بزمننا هذا، حتى قال ابن الجوزي وهو في القرن الخامس «وقد كانوا إذا عدوا فقد صاروا أقل من القليل » هذا في القرن الخامس أما الآن فالحمد لله لا يوجد أحد مطلقًا.