فهرس الكتاب
حديث ( أن الناس كانوا يصلون خلف النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فإذا رجل من الأعراب سقط في حفرة فضحك الناس فأمرهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يعيدوا الوضوء والصلاة معًا ) وهذا حديث ضعيف والعلماء لا يحتجون به، ومن اشهر العلماء الذين ردوه الإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي -عليهما رحمة الله تعالى- هذا الحديث تعالى بنا نتأمل أسانيد، يروى عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأنت حينما تنظر عندنا مراسيل ثلاثة، نحن ذكرنا في مبحث المرسل أن المرسل يتقوى بمرسل مثله، ولكن اشترطنا في تقوية المرسل أن يكون مخرج هذا يختلف عن مخرج هذا، ونستدل على ذلك بأن يكون شيوخ هؤلاء ليسوا شيوخ المرسل الآخر ولكن تعالى بنا ماذا قال الإمام أبو داود بعد أن أشار إلى هذه المراسيل المتعددة؟ قال: روي هذا عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يعني مرسلا قال ومخرجها كلها إلى أبي العالية، يعني هو حديث واحد، وليس هناك تعدد في الروايات، قال: رواه إبراهيم عن أبي هاشم الرماني عن أبي العالية، ورواه الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن وقال حفص المنقاري أنا حدثت الحسن به عن أبي العالية.
إذن اختلاف بين الرواة، تعدد في المخارج، إيهام التعدد، فتبين بعد التتبع والاستقراء أن الحديث كله راجع إلى مسند أبي العالية وهذا المرسل الذي من أجله تكلم العلماء في مراسيل أبي العالية واعتبروها من أوهى المراسيل وهو أبو العالية الرياحي، وهذا الذي قال فيه الإمام الشافعي أبو العالية الرياحي مراسيله رياح أي لا قيمة لها ولا يعتمد عليها.
فإذن هنا الاختلاف في الواقع قد أوهم تعددًا بين الروايات والواقع أنها رواية واحدة وحينئذ صار الأمر راجعًا إلى رواية واحدة تتعامل على أنها رواية واحدة وليس عددًا من الروايات.