فهرس الكتاب
وهناك القلب في المتون، أن يبدل كلمة بكلمة، أو جملة بجملة، فيتغير الحكم أو يقدم ما حقه أن يؤخر أو يؤخر ما حقه أن يؤخر كما ذكروا أمثلة على ذلك كثيرة، من أشهرها حديث ابن عمر حديث أبي هريرة -رضي الله عنهما- ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تتنفي يمينه ) فقال بعض الرواة: ( حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) فهذا قلب، وهكذا الشأن بطبيعة الحال القلب سيأتي له باب على حدة، والمدرج سيأتي له باب على حدة السبيل إلى إدراك العلة، الاعتبار والتتبع وتكلمنا عن الاعتبار والتتبع في لقاء خاص، تكلمنا عن الاعتبار والشواهد المتابعات وتكلمنا عما يتعلق بهذا الباب من أبواب علوم الحديث بهذا العرض والسياق يتبين لنا أمر في غاية الأهمية أن هذه الأنواع كلها في الواقع إنما هي مجتمعة وليست متناثرة، بمعنى أنك لا تستطيع أن تتكلم في العلة إلا إذا أدركت كل هذه الأبواب سواء منها ما يتعلق بموجبات العلة أو ما يتعلق بأسباب العلة أو ما يتعلق بأنواع العلة، كل ذلك يخدم بعضها بعضا ولهذا إذا فهمت هذه الأبواب على هذا النحو تستطيع أن تتفهم لماذا أحيانًا علماء الحديث -عليهم رحمة الله تبارك وتعالى- يصفون الحديث الواحد بأكثر من وصف فتجد مثلًا الحديث الواحد هذا يقول هذا حديث شاذ وعالم آخر يقول هذا حديث مقلوب فيتبادر إلى بعض الناس أن بين كلام العلماء اختلاف، هذا قال إنه شاذ وهذا قال إنه مقلبو فما هذا التعارض الذي وقع فيه العلماء -رحمهم الله تعالى- والواقع أنه ليس تعارضًا وإنما التعارض من سوء فهمك لصنيع العلماء -عليهم رحمة الله تعالى- لأن وصف العالم للحديث بأنه شاذ هو معناه أن هذا الحديث في نقد ذلك العالم صار وقع فيه نوع من الخطأ، وهذا النوع من الخطأ كما قلنا الشذوذ عند بعض أهل العلم هو الخطأ المستدل عليه بالتفرد أو عند