الصفحة 1328 من 5336

بعضهم: الخطأ المستدل عليه بالتفرد أو بالاختلاف بين الرواة، فقول العالم في هذا الحديث إنه حديث شاذ، معناه أنه وقع فيه خطأ وأنني استدللت على الخطأ الواقع في تلك الرواية إما بالتفرد وإما بالاختلاف، لكن هل بين لنا نوع ذلك الخطأ؟ لم يذكر لنا نوع ذلك الخطأ، العالم الآخر الذي قال هذا حديث مقلوب، أفادنا فائدة أخرى، فهو موافق الأول في أن الحدي وقع فيه خطأ ولكنه زاد فائدة على الأول وهو أن الخطأ الذي وقع في تلك الرواية هو من قبيل القلب في الروايات.

إذن ذكر في كلامه النوع الخطأ الذي وقع فيه الراوي، إذن وصف الأول للحديث بأنه شاذ، حكم بأنه خطأ، وأنه وجد في هذه الرواية ما يوجب الحكم بخطئها، أما العالم الآخر فزاد نوع الخطأ الذي وقع فيه ذلك الراوي فقال: هو مقلوب. أي: أن الخطأ الذي أشار إليه العالم الأول والذي حكم بوقوعه في تلك الرواية هو من نوع القلب في الروايات، كذلك أيضًا هل هناك تعارض مثلًا بين وصف الحديث بكونه شاذًا ووصفه بكونه مدرجا؟ لا ليس هناك من تعارض، فالعالم الذي وصف الحدي بأنه شاذ هو حكم بقوله ذلك أن خطأ وقع في الرواية من غير أن يتعرض إلى نوع الخطأ الذي وقع في هذه الرواية فقط أشار إلى أن خطأ وقع أما العالم الآخر الذي وصف الحديث بأنه مدرج ماذا أفاد حكمه أفاد حكمًا زائدا على حكم العالم الأول وهو أن الخطأ الذي وقع فيه ذلك الراوي هو من قبيل الإغراب في الروايات، أي أنه نص على نوع الخطأ الذي وقع في هذه الرواية، إذن هل هناك من تعارض؟ ليس هناك من تعارض.

بعض بسطاء العلم يتصور أن هذا تناقض أو أن هذا تعارض من باب الاختلاف بين أهل العلم وليس هذا من باب الاختلاف بل كلام أهل العلم -رحمهم الله تعالى- يشرح بعضه بعضًا ويبين بعضها بعضًا ويوضح بعضه بعضًا ويكمل بعضها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت