( - ويطلق على معنى الدلالة؛ أي: الدلالة على مصادر الحديث الأصلية وعزوه إليها، وذلك بذكر من رواه من المؤلفين.
قلت: والمعنى الثالث هو الذي شاع واشتهر بين المحدثين، وكثر استعمال هذا اللفظ فيه لاسيما في القرون المتأخرة بعد أن بدأ العلماء بتخريج الأحاديث المبثوثة في بطون بعض الكتب؛ لحاجة الناس إلى ذلك وهذا المعنى هو الذي سنبحث فيه أيض).
ولعل من المفيد أن نشير إلى أن أئمتنا -رضي الله تعالى عنهم- في العصور الأولى عصور الرواية ما كانوا يحتاجون إلى هذا العلم والتصنيف في علم التخريج.
قد يقال: إن الدكتور الطحان -رحمه الله تعالى- أول من صنف في هذا الباب وتوالت التصنيفات والكتابات ما بين مستدرك عليه, ومضيف إليه، إلى غير ذلك من الأمور ولكن قبل ذلك فإن العلماء -رضي الله عنهم- ما كانوا يحتاجون إلى وسائط للوصول للكتب، وإنما كانوا يتعاملون مع الكتب مباشرة وكانوا يحفظونها. وهذه كانت طريقة التعليم في القرون الأولى؛ فالطالب يبدأ منذ الصغر بحفظ القرآن الكريم فإذا حفظ؛ لزم شيخا من شيوخ بلده، ويحفظ الحديث فيبدأ بالبخاري باعتباره أصحَّ الكتب بعد كتاب الله, ثم مسلم, ثم يحصِّل الكتب الستة وهو ما وصل بعد إلى سن العاشرة وأحاديث الكتب الستة في ذهنه وعلى طرف لسانه يروح ويجيء على الكتب وعلى الأسانيد وعلى المتون لا يحتاج إلى فتح كتاب ليستحضر معلومة أو ليذكر اسم شيخ أو نحو ذلك.