الصفحة 1340 من 5336

أعني أن كلمة تخريج: مضمونها واسع وكبير وتحتاج إلى جهود طويلة؛ فمثلا إذا كنا نستخرج في ساعة مثلًا للوصول إلى مصادر الحديث في مواطنها الأصلية في الكتب، إذا كان في ساعة تستطيع الوصول إلى عشرة أحاديث فالتخريج في الحديث الواحد قد يأخذ من الباحث المتمكن ثلاثة أو أربعة أيام، واضعا أمامه على الطاولة عشرين أو ثلاثين كتابا من كتب السنة، يظل ينقل الأسانيد ويقارن بينها ويُجري بينها دراسة ويدرس مواضع التفرد ومواضع النكارة، ومواضع الاتفاق ويعرف موطن العلة ويترجم للرواة وغير ذلك.

فالذي نحن فيه استخراج وليس تخريجا، وهو بدايات هذا العلم؛ لأننا لا زلنا نحبو للوصول إلى ترقي درج هذا العلم فهذا استخراج وليس تخريجا.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:(

ـ أهميته وفائدته ووجه الحاجة إليه

لا شك أن معرفة فن التخريج من أهم ما يجب على كل مشتغل بالعلوم الشرعية أن يعرفه ويتعلم قواعده وطرقه ليعرف كيف يتوصل إلى الحديث في مواضعه الأصلية، كما أن فوائده كبيرة لا تنكر لاسيما للمشتغلين بالحديث وعلومه؛ لأن بواسطته يهتدي الشخص إلى مواضع الحديث في مصادره الأصلية الأولى التي صنفها الأئمة).

عادة كل أهل فن يعتبرون أن فنهم هو أهم علوم الشريعة، وأن أول ما يجب على كل مشتغل العلوم الشريعة أن يعلمها.

لا شك ـ وإن كان هذا استطرادا وليس في موضوعنا ـ أن يُبدأ بالعقائد وتحقيق المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ثم لا يمكن أبدًا دراسة الشريعة ومعرفة الأحكام وغير ذلك إلا بمعرفة أدلتها.

نعم؛ دراسة السنة من أهم العلوم التي ينبغي الاشتغال بها خاصة لدارس علوم الشريعة وكانوا يقولون: الفقهاء أطباء والمحدثون صيادلة.

يأتي المريض فيكشف عليه الطبيب ويشخص الداء ويكتب الدواء ثم يعطيه قائمة العلاج ليذهب إلى الصيدلي ليعطيه هذا الدواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت