الصفحة 1341 من 5336

فهذا الفقيه لا يستطيع أن يقرر الحكم الشرعي من غير المرور على الصيدلي، يقول للمحدث هذا الحديث صحيح أعتمده أم غير صحيح فلا أعتمده؟!

فلا يستطيع الفقيه أو الأصولي أن ينطلق لإصدار حكم أو بيان حكم إلا بعد النظر إلى صحة الحديث وضعفه، فمن هذه الحيثية كان دراسة التخريج ومعرفة الأحاديث صحتها وضعفها إلى غير ذلك من أهم العلوم، وإلا وقع الإنسان في الكذب على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.

وفي دراسة الحديث الشريف كذلك عصمة للإنسان .. لماذا؟ لأن الله -سبحانه وتعالى- أنزل القرآن هدى للناس ببيان محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى فمهما وصفت أيها الداعية! أو أيها المصلح! من داء لأدواء الأمة فلن يكون ذلك إلا من خلال كلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- .

فإذا ذكرت كلاما غير صحيح؛ فقد أخطأت في تشخيص الداء، وأخطأت في وصف الدواء؛ لذلك كان الاهتمام بكلام الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ومعرفة صحيحه من ضعيفه، وألا يتكلم الإنسان داعية أو خطيبا أو مصلحا أو موجها إلا بعد النظر في صحة ما يقول وصحة نسبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- أمرًا في غاية الأهمية، وغيابه عن الساحة أوقع الناس في حرج شديد.

(والحاجة إليه ماسة من حيث إنه لا يسوغ لطالب العلم أن يستشهد بأي حديث أو يرويه إلا بعد معرفة من رواه من العلماء المصنفين في كتابه مسندا، ولهذا فإن فن التخريج يحتاجه كل باحث أو مشتغل بالعلوم الشرعية وما يتعلق به) .

هناك فوائد أخرى كثيرة يذكرها أهل العلم فيما يتعلق ببحثنا ودرسنا ويمكن تلخيص ذلك في نقاط على وجه السرعة:

-أن تعرف موضع الحديث في مصدره الأصلي.

وهذا مهم عند المحاججة، فقد أحتج على رجل في مسألة معينة، فيقول لي: من أين أتيت بهذا الكلام؟ فأقول له: والله الحديث في البخاري. فيقول: في أي موضع عند البخاري؟ فأقول له: في كتاب الصلاة... في كتاب النكاح ... في كتاب الرقاق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت