فهرس الكتاب
فمهم جدًّا ـ في معرفة دراسة هذا العلم ـ معرفة الاتصال، وهل حصل لقاء بين الراوي أي التلميذ وشيخه؟ وشيخه هل حصل لقاء بينه وبين شيخه؟ وهكذا إلى أن يصل الكلام إلى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا وصل إلى الصحابة فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله -سبحانه وتعالى- لهم كما سنعلم فيما بعد.
-أيضا من فوائد هذه الدراسة أنك عندما تجمع طرق الحديث قد يأتي الراوي في الإسناد مبهما؛ يقول: حدثنا محمد وأنت لا تدري من محمد. هناك مائة ألف محمد، فتأتي رواية أخرى في كتاب آخر تقول ـ مثلا -: محمد بن بشار.
إذن عرفنا محمدا المبهم في رواية مسلم هو محمد بن بشار في رواية أبي داود؛ فمن فوائد دراسة هذا العلم والوقوف على الأسانيد في مظانها من مصادرها الأصلية معرفة الراوي المبهم الذي ذكر باسمه فقط دون اسم أبيه.
كذلك كما سنعلم -إن شاء الله تعالى- فيما بعد زيادات الألفاظ.
ما معنى زيادات الألفاظ؟
البخاري -رحمه الله تعالى- في إيراده للأحاديث كان من منهجه أنه يورد الحديث بحسب المناسبة.
ما معنى"بحسب المناسبة"؟
معناه أنه - مثلًا - يريد أن يستشهد لحكم معين؛ فيورد من النص ما يشهد له دون سائر الحديث وهذا مشهور جدا في البخاري؛ تجد مثلًا حديث: (إنما الأعمال بالنيات) مذكورا في ستة أو سبعة مواضع في الصحيح.
ولذلك تجد في"فتح الباري"أن الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله- عمل شيئا أسماه"أطرف الحديث"يرد الحديث في البخاري فيقول: أطرافه في رقم كذا وكذا يعني أن هذا الحديث المذكور في هذه الصفحة هو موجود في أربعة أو خمسة مواضع إليك مواضعَها وأرقامَها، فكان البخاري -رحمه الله تعالى- يورد الحديث بحسب المناسبة، فيورد جزءا واحدا أو يورد محل الشاهد من الحديث.