الصفحة 1357 من 5336

وكان السيوطي والسخاوي من أخص تلامذة الحافظ ابن حجر، إلا أن الإمام السيوطي إمام متفنن في علوم كثيرة؛ فلا ترى فنا من فنون الإسلام ولا ثقافة من الثقافات إلا وللسيوطي -رحمه الله تعالى- فيها مصنفٌ؛ حتى إنه كتب عن الأهرامات، وعجائب الخلق ... إلى غير ذلك من الأمور التي يتوسع فيها حتى في اللغة العربية؛"الأشباه و النظائر"في النحو، والقواعد الشرعية؛"الأشباه والنظائر"، فضلا عن تبحره في علوم السنة والمصنفات الواسعة وكتب المصطلح.

ومعلوم أن الإنسان إذا كان ذا فنون فإنه لا يتقن؛ لأن المتفنن لا يتقن فنا؛ شأنه شأن الحافظ ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-؛ فابن الجوزي كان واسع الثقافة والمعرفة، وله مصنفات في فنون كثيرة؛ فإذا جئنا في علم الحديث -كتخصص-؛ تجد السخاوي -وهو تلميذ الحافظ ابن حجر ممن لازمه زمانا طويلا- أعلمَ بالصناعة الحديثية، وأمهرَ وأتقن من السيوطي لماذا؟

لأن السخاوي تخصص؛ فتجد تحريرات السيوطي في"تدريب الراوي"يذكر في أول الفصل نقولا وينقضها بنقول أخرى في آخره وهذه نماذج كثيرة جدا موجودة في الكتب.

أما تحريرات السخاوي في"فتح المغيث شرح ألفية علوم الحديث"للحافظ العراقي تراها محررة جدا، وكلام السخاوي على الأحاديث في"المقاصد الحسنة"-كما سنرى- مختصر ولكنه محرر وبالغ الأهمية فكلامنا لا نقصد به الحطَّ على الإمام -رحمه الله تعالى- لكن هذه طبيعة الحال الذي يتوسع في فنون كثيرة لا يتقن فنا بعينه بخلاف المتخصص الذي شغل همه وزمانه بشيء واحد.

والحافظ ابن حجر -وهو خاتمة حفاظ الدنيا على الإطلاق ولم يأت بعده مثله إلى اليوم- لما كانت عنايته بالحديث أكثر؛ برز فيه وصار خاتمة حفاظ الديار، بخلاف قرينه وهو العينيُّ -رحمه الله تعالى- إمام واسع الثقافة والمعرفة، لكن لما كان اطلاعه على علوم كثيرة؛ جعل الحافظ ابن حجر متقدما عليه في هذه الصنعة بسبب الاختصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت