بِالإِيمَانِ ? [النحل: 106 ] . فهذا يدل على أن هذه الأشياء من مواضع التيسير والسماحة في هذا الدين فلا يحاسب الإنسان على هذه الأفعال التي وقعت خطأ أو نسيانا أو إكراها والخطأ والنسيان والإكراه يقع من المكلف تجاه حقوق الله سبحانه وتعالى كما يقع تجاه الناس فأما ما يقع تجاه حقوق الله فالخطأ مثل أن يدعو الإنسان من لفرح أو لغضب أو لشيء ثم يخطأ في دعائه مثل الشخص الذي تاهت ناقته وعليها متاعه ثم بعد إعياء وتعب شديد نام تحت ظل شجرة فلما استيقظ وجد الناقة والمتاع عنده فمن شدة الفرح دعا ربه قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك من شدة الفرح لأنه وجد متاعه اللهم أنت عبدي وأنا ربك فالله جل وعلا لا يؤاخذه في هذا الكلام أو في هذا الدعاء الخطأ فما كان حقوق الله فهو معفو عنه لا إثم فيه ويتجاوز الله سبحانه وتعالى عنه وقد يكون من حقوق العباد مثل القتل الخطأ القتل جريمة كبيرة بلا شك جريمة عظيمة ولذلك من قتل متعمدا ? فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ? [النساء: 93] . فالقتل جريمة كبيرة فإذا تعمد إنسان قتل مسلم فجريمة كبيرة كذلك إذا تعمد قتل غير مسلم وهو ليس محارب للمسلمين وإنما هو معاهد أو ذمي أو مستأمن فهذه جريمة كبيرة بلا شك ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل معاهد لم يرح رائحة الجنة) فإذا القتل جريمة عظمى لكن إذا وقع القتل خطأ هذه الجريمة العظمة جزاؤها ماذا لا إذا كان عمدا القصاص لكن إذا كان مع القصاص أيضا الإثم عند الله يعني القصاص في الدنيا والإثم عند الله سبحانه وتعالى لكن إذا وقع هذا القتل خطأ انتقل من القصاص إلى الدية ثم أيضا العفو عند الله تعالى ليس عليه إثم إنما وقع هذا الخطأ وقع الخطأ فإذا كان من حقوق العباد فحق العباد قائم وهو الدية لكن معفو عنه عن الإثم وخففت العقوبة من القتل إلى أن تكون حقا لولي المقتول وهي الدية وهي الدية أما النسيان ففي حقوق الله سبحانه