هذا الكتاب هو للإمام الحافظ تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي مذهبًا، هذا الإمام ولد في سنة خمسائة وواحد وأربعين للهجرة، وتوفي سنة ستمائة للهجرة، ولد في سنة خمسائة وواحد وأربعين للهجرة، وتوفي -رحمه الله- في سنة ستمائة للهجرة، هذا الإمام اشتهر بطلب العلم منذ الصغر بعد حِفظ كتاب الله -عز وجل- وحِفظ شيء كثير من سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كما عرف -رحمه الله- بالاهتمام بالحديث، وكان هو وزميله الإمام الموفق ابن قدامة صنوان، كانوا صنوين في حمل العلم لكن إمامنا -رحمه الله- اشتهر بالحديث، والموفق ابن قدامة صاحب المغني -رحمه الله- اشتهر بالفقه، فمشيا جنبًا على جنب وكلاهما من المقداسة -رحمهم الله تعالى-.
كما اشتهر هذا الإمام أيضًا بالعبادة والتقى والزهد، فكان كثير العبادة، كثير الصلاة، والمقصود بـ"كثير الصلاة"كثير النوافل، كما كان كثير الصيام -رحمه الله- فجمع بين التعبد المباشر لله -سبحانه وتعالى- والتقى والزهد، جمع بين هذه الأمور وبين طلب العلم حتى أصبح بذلك إمام مشهورا.
ومما اشتهر به أيضًا -رحمه الله- الدعوة إلى الله -عز وجل- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وابتلي بذلك -رحمه الله- لأنه أبلى بلاءً حسنًا في هذا الباب، هذا الإمام عاش في ذلك العصر الذي جرت فيه حوادث كونية كبيرة في ذلك، من هذه الحوادث وهذه الحوادث تحتاج إلى مزيد من الكلام والبحث، والنظر والتأمل، واستخراج العبر والدروس منها، من هذه الحوادث الكونية التي حدثت أنه وقعت مجاعة في مصر حتى أكل الناس الشجر، وأوراق الشجر، وجذوع الشجر كما ذكر ذلك المؤرخون، فكان يموت في اليوم المئات من الجوع في تلك المجاعة، رفع الله عن المسلمين في كل وقت.
كما وقعت في الأندلس أيضًا في عصر الإمام المعركة المشهورة معركة الزلاقة التي بين المسلمين وبين النصارى، وكانت النتيجة هي انتصار جند الله -سبحانه وتعالى- في هذه المعركة.