فهرس الكتاب
سنأخذ في هذه الوقفة إما حكما من الأحكام المستنبط من الحديث، وإما فائدة تربوية من الحديث، وإما فائدة اجتماعية، نحاول من خلال هذه الوقفات تطبيق هذه الأحكام على الصور الواقعية التي يعيشها المسلمون في كل مكان، من هنا نستطيع أن نجمع بين العلم النظري المستنبط بين هذا الحديث وبين محاولة تطبيقه؛ لأن الأصل والمراد من دراسة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أن نعمل به في واقعنا، وأن نتعبد الله -سبحانه وتعالى- بذلك بأن ننتقله في واقعنا فنعمل به، ومن ثم نحصل الأجر والثواب عند الله -سبحانه وتعالى-.
بقي نقطة في هذا المنهج يجب أن تكون واضحة من البداية في أذهان كل طالب، في ذهن كل طالب علم سواءً كان يتابعنا أو لم يتابعنا، قد يقول قائل: ما الفرق....؟ نحن الآن سندرس أحاديث أحكام فما الفرق بينها وبين دراسة الفقه؟ الفقه، درسنا في دورات سابقة الطهارة والصلاة والزكاة وسمعناها وتابعناها، ما الفرق إذن بينها؟ والفقه أيضًا بني على الاستدلال بالكتاب والسنة؟ وهذا سؤال جدير بالإجابة عليه؛ لأنه في ذهن كل طالب وهو يدرس مادة مستقلة الحديث، ومادة مستقلة الفقه، والموضوعات قد يتكرر بعضها.
هذا من وجه، الوجه الآخر -ولذلك يجب أن نتنبه إليه، وسأجيب الآن لأن الأمرين مرتبطان- الوجه الآخر قد ندرس ويرجح حكم من الأحكام، وسيأتينا أخ متابع أو أخت متابع يقول: أستاذ الفقه رجح هكذا.
نحن في مقام التعليم غير مقام الفتيا، مقام الفتيى الحكم كذا بدليله كذا، أما مقام التعليم فهو فيه شيء من التفصيل، طيب نحن هنا نتعلم أو نفتي؟ نتعلم؛ لذلك سننهج منهج ماذا؟ التعليم، وليس منهج الفتيا، لذلك طالب العلم الذي يتابعنا الآن يجب أن يتنبه إلى هذا، في التعليم لا مانع أن يرجح معلم رأيا في مسألة ما، وأن يرجح آخر رأيا في نفس المسألة، الرأي الآخر بدليل أننا نتعلم، أما الفتيا فلها مقامها الآخر.