فهرس الكتاب
الفرق بين دراسة الفقه ودراسة الحديث أن الحديث هو ندرسه بأنه مصدر من مصادر التشريع، نتلقى الحكم من هذا الحديث، فإذن الحديث الواحد، يأتينا مسألة في الطهارة، ومسألة أحيانًا في الصلاة، ومسألة أحيانًا في الطلاق كما هو الحديث الأول الذي معنا، وقد يكون مسألة التعبد المباشر، ومسألة المعاملات، في معاملات الحياة، إذن الحديث نزل من خلال هذا الحديث، أو تفرع من خلال هذا الحديث مجموعة من المسائل قد لا يربطها باب واحد؛ ولذلك يسأل بعض الناس: مثلًا لم الإمام البخاري يقطع الحديث ويذكره مرة في الطهارة ومرة في العلم، ومرة في التفسير وهكذا؟ لأنه يذكره بحسب المناسبة التي ذكرها في أصل الباب؛ فلذلك كان يقطعه -رحمه الله- يقطع الحديث الواحد أحيانًا، فهنا إذن دراسة الحديث ترد وندرسه على أن هذا المصدر نتلقى منه الحكم مباشرة، ومن ثم من أراد أن يفصل في هذا الحكم فله ذلك، نحن ماذا سنفعل؟ نحن سنستنبط الحكم، وإن كانت المسألة مسألة كبيرة فسنفصل ونذكر خلاف أهل العلم إذا كان فيه خلاف وقد نرجح إذا تبين الترجيح ونقول مثلًا: أهل العلم على هذا الحكم أو على هذا الرأي.
إذن الذي سنتعامل به سنستنبط المسائل من هذا الحديث، والمسألة إن استنبطت قد يكون له تفريعات، قد تكون قاعدة أصولية، ، قد تكون حكما كبيرا، قد تكون مسألة فيها خلاف بين أهل العلم نذكر هذا الخلاف، قد تكون المسألة تربوية يستحسن تطبيقها على واقع الناس والاستفادة منها، قد تكون مسألة اجتماعية نذكر صورا في المجتمعات التي مستنبطه من هذا الحديث.