الصفحة 2377 من 5336

أما دراسة الفقه فهو يدرس الباب، فلما يقول: كتاب الطهارة مثلًا لا يدرس إلا الطهارة، فيمشي مع مسائل الطهارة ابتداءًا بتعريفها، ثم بالمسائل الكبرى فيها، ثم بالتفريعات على هذه المسائل فقط، ويذكر أيضًا الأدلة التي بنيت عليها هذه المسائل، أو استنبطت منها هذه المسائل، إذن الفرق الجوهري هنا هو أن دراسة الحديث مرتبطة بالنص، نلتقي مع النص دائمًا وأبدا، مهما أبعدنا فنحن مع النص، هذا فرق.

الفرق الثاني: أنه قد يكون النص هذا فيه عدة مسائل وأحكام وفوائد فنحن نمر عليها، ليست المسائل فقط في باب واحد، وإنما هي في أبواب متفرقة.

أما الفقه فهو يدرس المسألة أو الباب ويفرع عليه مسائل الباب فقط، ويستدل أيضًا بالأدلة التي استنبطت منها مسائل هذا الباب. لماذا؟ قد يقول قائل: هذا تكرار، لا، ليس هذا تكرارا، وإنما هذه مناهج، وإنما هذا منهج، الاستنباط من النص منهج، دراسة مسألة معينة، وإلا لكانت العلوم كلها تكرارا، فتجد في مسائل الرياضيات مثلًا، في مسائل العلوم، تدرس مسألة رياضية في باب الحاسب الآلي مثلًا، مسألة رياضية في الهندسة، في دراسة الهندسة وهكذا.

إذن هذه مناهج علوم، نعم تلتقي في نقاط وتختلف نقاط لذلك جُزِّئَت، حتى الحديث الواحد فلما نسمع عن الحديث الحديث فرع، وصار له شعب، وصار تخصصات أيضًا ليس تخصصا واحدًا، كما هو دراسة متن الحديث، دراسة رجال الحديث، دراسة الجرح والتعديل، دراسة تاريخ السنة وتاريخ هذا الحديث، دراسة المنهج المتلقى فيه الحديث، دراسة الشبه الواردة على السنة النبوية، وهكذا نجد أن الحديث أيضًا صار شعبا، هذه المناهج ليست مناهج جديدة تلقيناها الآن وندرسها الآن؛ بل منذ تقررت العلوم في المائة الثانية للهجرة وفي المائة الثالثة والعلوم تطورت وتشعبت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت