الصفحة 2397 من 5336

هناك لطيفة من لطائف هذا الإسناد قد لا تمر علينا في أسانيد أخرى وهي أن التابعي هنا علقمة رواه عنه تابعي آخر، ورواه عن التابعي تابعي أيضًا، فالثلاثة علقمة ومحمد بن إبراهيم ويحيى بن سعيد كلهم تابعيون، فرواية التابعي عن تابعي تعتبر لطيفة من لطائف الإسناد، لا نفصل في هذا كثيرًا فهذا محله المصطلح، مصطلح الحديث لكن هذا الحديث مشهور لا مانع من أن نذكر شيئًا مما ذكر في لطائف إسناده.

هذا الحديث أصل في الدين وهو حديث عظيم الشأن، كبير القدر، عظيم المكانة؛ لذلك اهتم به السلف -رضوان الله عليهم- اهتماما كبيرًا: فمنهم من جعله ثلث الدين، ومنهم من جعله ربع الدين، ومنهم من جعله أصلا من الأصول، وكونه أصلًا من الأصول أو عظيمًا أو جليلا لأن عليه مدار كثير من الأحكام، تتحدث عن الطهارت يأتيك (إنما الأعمال بالنيات) تتحدث عن الصلاة كذلك، عن الزكاة كذلك، عن الحج كذلك، في المعاملات، في الطلاق، في الزواج، في النكاح كذلك، في الأيمان كذلك، يدخل هذا الحديث في أبواب كثيرة من الدين؛ ولذلك قال بعض أهل العلم:"عليه مدار كثير من الأحكام"ولذلك صدر البخاري -رحمه الله- كتابه الصحيح بهذا الحديث، وجعله كالمقدمة له، واهتم العلماء بشرحه اهتماما بالغا.

قال في الحديث عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: (سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إنما الأعمال بالنيات) وفي رواية: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرء ما نوى) "إنما"أداة حصر، يعني: تفيد الحصر لشيء من الأشياء فقال: (إنما الأعمال) "الأعمال"مطلقة هنا، والمراد صحة العمل أو فساده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت