فهرس الكتاب
الهجرة قلنا في الأصل هي الترك، هذا أمر واضح في اللغة لكن في الاصطلاح ما المراد بها لما نقول: الهجرة؟ الأصل فيها الانتقال من شيء إلى شيء، الأصل في الإسلام أن هذا الانتقال الهجرة من مكة إلى المدينة هذا أصل الهجرة، أهل الهجرة من مكة إلى المدينة، اجعلونا نقول: هذه الدائرة الصغيرة للهجرة، الدائرة الصغيرة لمعنى الهجرة، جاء بعد وقت وفتحت مكة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا هجرة بعد الفتتح) هل الهجرة بقيت أو لا زالت؟ المعنى الصغير ارتفع، الدائرة الصغيرة انتهت، إذن بقي معنى أكبر، دائرة أكبر وهي الانتقال من بلاد الشرك والكفر إلى بلاد الإسلام، إذن هذه دائرة أوسع، الانتقال من بلاد الشرك والكفر إلى بلاد الإسلام.
جاءنا حديث آخر (والمهاجر ما هجر ما نهى الله عنه) إذن صار هناك معنى ثالث وهو معنى أكبر، دائرة أكبر، وهي الهجرة ترك الذنوب والمعاصي، إذن صار عندنا كم معنى للهجرة؟ ثلاثة معاني، المعنى الأول ما هو؟ الانتقال من مكة إلى المدينة، المعنى الثاني؟ الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، المعنى الثالث؟ هجر الذنوب والمعاصي، طيب المعنى الأول باقٍ أم غير باقٍ؟ انتهى بفتح مكة، المعنى الثاني باقٍ أو غير باقٍ ؟ باقٍ لمن انطبقت عليه الحالة، يعني: كان في بلد مشركين ولم يستطع أن يقيم شعائر دينه، ويستطيع الهجرة فالمعنى في حقه هذا باقٍ، المعنى الثالث دائم لكل مسلم فوق كل أرض، بأن يهجر الذنوب والمعاصي، هذا معنى الهجرة ونتحدث عنها أيضًا في الاستنباطات.