الصفحة 2400 من 5336

قال: (( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ) )إذن هذا معنى الهجرة، أما الجملة فهي تمثيل على قوله (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرء ما نوى) فالمثال الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الهجرة (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) يعني: هاجر لأن الله -تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أمره بالهجرة قال: (فهجرته إلى الله ورسوله) يعني: فثوابه على الله -سبحانه وتعالى- فيأخذ أو ينال ثواب هذه الهجرة، نفس الشيء.

(( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجه ) )يعني: هاجر من أجل مال، هو هاجر من مكة إلى المدينة، أو من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، لكن قصده ماذا؟ مال، تجارة، زواج، قال: (( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) )يعني: ليس له ثواب الهجرة الأولى التي أمر بها الله -سبحانه وتعالى- أو أمر بها رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإنما هنا هاجر لأجل مصلحة معينة يثاب عليها أو لا يثاب عليها بحسب هذه المصلحة التي هاجر من أجلها.

هذه لمحة أو إشارات في معاني الكلمات والجمل، ندخل في بعض الاستنباطات الآن من هذا الحديث.

كما قلنا أو كما قال أهل العلم بأن هذا الحديث أصل من أصول الدين، وعليه مدار كثير من الأحكام، وروي عن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أنه قال: «هذا الحديث أصل وأصول الإسلام على ثلاثة أحاديث حديث عمر (إنما الأعمال بالنيات) وحديث عائشة (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وحديث النعمان: (الحلال بين والحرام بين) » وقال روي عن الشافعي -رحمه الله- أن هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من أبواب الفقه، روي عن الشافعي -رحمه الله- بأن هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابا، وقوله"في سبعين بابا"يعني: هذا تقدير لشمول هذا الحديث لجميع أو للكثير من أبواب الدين، بعضهم جعل هذا الحديث، مدار الدين على أربعة أحاديث ولذلك جمعها بعض الناظمين فقال:

عمدة الدين عندنا كلمات *** أربع من كلام خير البرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت