الصفحة 2401 من 5336

اتقِ الشبهات وازهد ودع ما *** ليس يعنيك واعملنَّ بنية

معنى كلام الناظم هنا أن عمدة الدين على أربعة أحاديث هي اتقِ الشبهات حديث (الحلال بين والحرام بين وبنهما أمور مشتبهات) "وازهد"يعني: في حديث (ازهد فيما عند الناس يحبك الناس، وازهد في الدنيا يحبك الله) "ودع ما ليس يعنيك"دع ما ليس يعنيك، عندما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-"واعملنَّ بنية"حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فنظمها الناظم، وهذا يدل على عظم هذه الأحاديث؛ لأن هذه الأحاديث شمولية، يعني: تدخل في أبواب كثيرة وفي أحوال كثيرة.

هذا أولًا لأهمية هذا الحديث وعليه فالحديث عظيم لا يحسن بطالب علم ألا يلم به ولو إلماما عامًا.

عرفنا المراد بالنية بأنها القصد والإرادة، قصد الشيء وإرادة الشيء، لكن المراد بها في الاصطلاح، لما أنا أنوي الصلاة، أو أنوي الغسل، أو أنوي أن أعمل شيئا معينا يراد بها أحد معنيين: المعنى الأول: تمييز العبادات بعضها عن بعض، أو تمييز العبادات عن العادات، مثل إيش؟ تمييز العبادات بعضها عن بعض كالصلاة مثلًا، هذه الصلاة هي الظهر أم العصر؟ ما الذي يميزها؟ النية، خصوصا فيما إذا كان الوقت واحدًا كالمسافر، فالذي يميز بين صلاة الظهر ولا صلاة العصر ما هي؟ النية، صيام القضاء أم صيام الست من شوال، ما الذي يميز بينها؟ النية.

أو تمييز العبادات عن العادت: غسل الجنابة أو الغسل عن الحيض والنفاس أو غسل التبرد؟ يعني: واحد احتر في وقت وأراد أن يغتسل ليتبرد، أو غسل النظافة العامة، فتميز غسل الجنابة الذي هو عبادة عن غسل التبرد، ما الذي ميز بينهما؟ النية، إذن هذا المعنى الأول للنية، تمييز العبادات بعضها عن بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت