الصفحة 2404 من 5336

في مقابل هذا جاء التحذير الشديد من صرف العمل لغير الله -سبحانه وتعالى- سواء في كتاب الله -عز وجل- أو في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فمن ذلك الحديث المشهور الذي رواه الإمام مسلم حديث: (أول من تسعر بهم النار ثلاثة) ذكرهم، الحديث طويل نذكر وجه الشاهد ذكر منهم: (رجل تصدق بصدقة، ورجل آخر تعلم علمًا أو قرآ قرآنا، ورجل ثالث جاهد في سبيل الله -أو ظاهرًا في سبيل الله- فلما أتو يوم القيامة قيل لهم: ماذا عملت في هذا المال -للذي أنفق- قال: أنفقت، ما تركت من سبيل إلا وأنفقت فيها لك لله -سبحانه وتعالى- قال: كذبت، ولكنك أنفقت ليقال جواد، فقد قيل، ثم يكب في النار على وجهه أو في رواية على مناخره، والآخر قيل له: ماذا عملت بهذا العلم؟ قال: تعلمت العلم وعلمته فيك، وقرأت القرآن وأقرأته فيك، فيقال: تعلمت ليقال عالم، وقرأت ليقال قارئ، فقد قيل: ثم يكب في النار على وجهه أو على مناخره -والعياذ بالله- والثالث قال: جاهدت في سبيلك حتى قتلت، قال: جاهدت ليقال شجاع، فقد قيل ثم كب في النار على وجهه أو على مناخره -والعياذ بالله-) هؤلاء الثلاثة الذين أخبر عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخبر ما الذي جعلهم يكبون في النار على مناخرهم أو على وجوههم؟ النية، صرف النية لغير الله -سبحانه وتعالى- هذا ليقال جواد، يعني: ليقال كريم، وهذا ليقال عالم، وهذا ليقال قارئ وهذا ليقال مجاهد وشجاع، فقد قيل، ثم يكب في النار على وجهه والعياذ بالله، إذن صرف النية لغير الله -سبحانه وتعالى- في العبادات سبب لرد هذا العمل، وسبب -والعياذ بالله- للوقوف في النار، هذا مما يدل عليه الحديث أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت