فهرس الكتاب
نعم لأن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأتي شخص عادي ومن ثمَّ يخالف هذا الأمر بهذا الوضوح وهذه الصراحة, هذا أمر عجيب, لم يتحمله عبد الله بن عمر, وهذا يعطينا الأصل في التلقي, وهو التلقي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما جاءنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مبلغًا به عن ربه أو ذكره وأقره ربه -عز وجل- بما أوحى إليه, فهذا هو الأصل, ولذلك جاءت أحاديث متكاثرة: (عليكم بسنتي) وأحاديث أخرى في الأمر بالسنة, فضلًا عن الآيات الكثيرة: ? وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ? [المائدة: 92] ، ? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ? [الحشر: 7] ، ? فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ? [النور: 63] ، من هنا غضب عبد الله بن عمر على ابنه لأن فيه ريح المخالفة للنبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الريح بناء على الهوى, أو ما رآه.
ولذلك فكيف لو أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- رأى ما يرى في بعض صحف اليوم من التطاول على كتاب الله, التطاول على سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التطاول على شرع الله -عز وجل- وهذا المتطاول يقول: هذا رأيي. من أنت حتى تقول هذا رأيك؟! وقد أمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- يقول لك: لا.. هذا أمر الله وأمر رسوله, لكن أمر الله وأمر رسوله نحن نكيفه بما يتفق مع زماننا, سبحان الله!! رب العالمين -الذي أوحى إلى رسوله من فوق سبع سماوات- لا يدري عما يناسب زمانك اليوم حتى تقول هذا رأيي, هذا أمر عجب, إذا كان عبد الله بن عمر يسب ابنه سبًا سيئًا بهذا السب؛ لأنه من باب الغيرة المفطور عليها الإنسان, غلب جانب الغيرة على جانب أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هنا يغضب عبد الله بن عمر.