فهرس الكتاب
الفائدة الثانية: أن فيها رفعة للدرجات: لذلك جاء في الحديث الثاني -حديث عائشة- في لفظ مسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) ركعتا الفجر ليست الفريضة النافلة، النافلة خير من الدنيا وما فيها إذا واظب عليه العبد, لا تزيد عن ثلاث أربع خمس دقائق, وكما معنا في الحديث أنه يخففها النبي -صلى الله عليه وسلم- فهي خير من الدنيا وما فيها؛ بأملاكها بمزارعها بمساحاتها بأسهمها بصناعاتها بطيرانها بممتلكاتها بأولها بآخرها, خير من الدنيا وما فيها ركعتا الفجر، فكيف ببقية النوافل؟! ولذلك في هذه السنن يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما من عبد يصلي لله ) هذه السنن الراتبة (يصلي لله في اليوم اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتًا فلي الجنة ) يعني اثني عشر ركعة في اليوم يحصل الإنسان الجائزة بيت في الجنة, ليست المسألة بيت في الجنة, إنما مسألة ضمان دخول الجنة, ومع دخول الجنة يحصل هذ البيت, وهل بيت الجنة مثل بيوت الدنيا؛ مجرد قصر فيه حدائق أو غرف أو حدائق أو زخارف أو أنوار؟!! بيت في الجنة, ومواصفات هذا البيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خَطَر على قلب بشر مطلقًا, يعني ما يتصوره الخيال, هذا لمن يواظب على هذه السنن, سبحان الله!! لو قال لنا المسؤول في الوظيفة لو قال لموظفيه من يأتي مبكرًا قبل الدوام بربع ساعة فقط ويخرج بعد انتهاء الدوام بربع ساعة نعطيه مكافأة خارج دوام, هل هناك أحد لا يوافق؟! مكافئة خارج دوام لا تساوى شيء, مجرد أن يتقدم ربع ساعة أو يتأخر على الدوام ربع ساعة, الله -سبحانه وتعالى- يقول: صلِّ ركعتين قبل هذه الصلاة, وركعتين بعد هذه الصلاة لك بيت في الجنة, إذن من فوائد هذه النوافل الرفعة في الدرجات.