الصفحة 2844 من 5336

الشرح الإجمالي لهذا الحديث:

كان الصحابة -رضي الله عنهم- أحرص الناس على خير فسأل ابن مسعود -رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أحب الأعمال إلى الله تعالى ليعلم ويعمل فكانوا ما يتعلمون إلا ليعملوا فبين له النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أحب الأعمال إلى الله تعالى هي الصلاة لوقته، أي في أولها أو في أول وقتها إلا في صلاة العشاء لما سيأتي فالصلاة هي أعظم حقوق الله تعالى بعد الإيمان ثم بر الوالدين؛ لأن حقهما أعظم حقوق الآدميين ثم الجهاد في سبيل الله لما فيه من إظهار الدين والدفاع عنه.

ثم قال ابن مسعود -رضي الله عنه- لو طلبت منه الزيادة لزادني لعلمه لحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تعليم أمته، ولكنه ترك ذلك خشية السآمة والملل.

فقول السائل في الحديث: (أي الأعمال أحب إلى الله تعالى) يريد أعمال أهل الإيمان، أي: الأعمال أحب إلى الله تعالى لا أعمال الناس مطلقًا فهو لا يسأله عن مطلق الأعمال لكن يسأله عن أعمال أهل الإيمان، ما هي أفضل أعمال أهل الإيمان؟ وأحب هذه الأعمال إلى الله -عز وجل ؟.

فالإيمان غير مسئول عنه بل السؤال عن أفضلية الأعمال للمتصفين بالإيمان.

والمراد من الأعمال في الحديث:

الأعمال إما أعمال أبدان أو أعمال جوارح وهي الأعمال الظاهرة، وإما أعمال قلوب، فهل سأله عن أعمال القلوب وأعمال الأبدان أم أنه سأله عن الأعمال الظاهرة؟.

الظاهر من الحديث أنه سأله عن الأعمال الظاهرة، وقيل أيضًا إن الأعمال هنا في هذا الحديث يدخل فيها أعمال القلوب ما عدا الإيمان.

يفصل ذلك أن الصلاة تفضل كثيرًا من أعمال القلوب كالحب في الله والبغض في الله الذي يتسبب عنه الجهاد، وقد بين الحديث أن الصلاة أفضل أو أن الصلاة لوقتها أفضل من الجهاد، ولكن الظاهر من الحديث أن المقصود بالأعمال هنا هي الأعمال الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت