فهرس الكتاب
وقد صححه بعض أهل العلم وضعفه آخرون، وأولى الطرق للجمع بين هذا الحديث وحديث هذا الباب ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أسفر بالفجر ثم كانت صلاته بعد بالغلس حتى مات ) لم يعد إلى أن يسفر فكان في البداية يسفر، ثم بعد ذلك كانت صلاته بالغلس حتى مات، فذلك صريح أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- داوم على التبكير بصلاة الفجر حتى مات.
هل يكن الجمع بين الحديثين على أن الإنسان يبدأ بالصلاة بالغلس ثم يطيل في الصلاة حتى الإصفار.
هو هذا جمع بعض أهل العلم أنه يبدأ الصلاة بغلس وينتهي منها بإسفار، لكن الذي يمنع ذلك أنه في نص الحديث يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس فهذا يدل على أنه انتهى من الصلاة، وما زالت الظلمة موجودة فيكون حديث أبي سعيد أولى بالجمع من هذا.
الحديث الثالث
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:(كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانً، وأحيانًا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر، والصبح كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس ) )
الحديث الثالث: موضوعه هو بيان أوقات الصلاة، ومتى كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها.
ورد في هذا الحديث أنه كان يصلي الظهر بالهاجرة، بالهاجرة أي: في شدة الحر بعد الزوال، الهاجرة هي شدة الحر بعد الزوال، وكان يصلي العصر والشمس نقية.
والعصر لغة الدهر، والعصران الليل والنهار والغداة والعشي أيضا يقال لهما: عصران، وذلك سميت صلاة العصر صلاة العشي ويصلي العصر والشمس نقية أي: صافية لم يشبها صفار ولم تتغير أي في أول وقتها.
وأيضا قال: ويصلي المغرب إذا وجبت يعني إذا وجبت الشمس، أي: إذا غربت الشمس.