فهرس الكتاب
يعني استنتج العلماء من هذا الحديث قاعدة وأنه يستحب ترك المستحب من أجل رفع المشقة، هو يستحب أن يؤخر الصلاة يؤخر صلاة العشاء إلى ثلث الليل، لكنه إذا وجد الناس اجتمعوا عجل وترك هذا المستحب رفعا للمشقة عن الناس، ? مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ? [الحج: 78] .
قاعدة هامة: يستحب ترك المستحب من أجل رفع المشقة وأيضًا على هذه القاعدة. استنتج العلماء يستحب ترك المستحب من أجل تأليف القلوب، ويشهد لهذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن دخل مكة فاتحا لها نظر للكعبة وقال: (لولا أن قومك حديثي عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم، وجعلت لها بابين باب يدخل منه الناس وباب يخرجون) ولكنه ما فعل لم؟ حرصًا على تأليف قلوب المسلمين.
(لولا أن قومك حديثي عهد بكفر) يعني دخلوا الإسلام قريبًا فخشيء على قلوب هؤلاء، ولم يفعل هذا فاستنتج العلماء من هذا فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه يستحب ترك المستحب من أجل تأليف القلوب.
وقد عمل بذلك الأئمة فالإمام أحمد -رحمه الله تعالى- من مذهبه أنه لا يقنت في الفجر ومذهب الشافعي -عليه رحمة الله تعالى- أنه يقنت في صلاة الفجر وذهب الإمام أحمد في مسجد من مساجد الشافعية بعد موت الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- فقدموه للإمامة يؤم الناس في صلاة الصبح فأمهم وقنت بهم أم الناس وقنت بهم مع أن مذهبه أن القنوت في الفجر مرجوح لكنه فعل هذا المرجوح تأليفا لقلوب من خلفه.
وكهذا درج الأئمة أنه يستحب ترك المستحب من أجل تأليف القلوب يستحب ترك المستحب لا الواجب من أجل تأليف القلوب، فالواجب لا بد من فعله ولا فعل المحرم من أجل تأليف القلوب لكن يستحب ترك المستحب من أجل تأليف القلوب.
أيضًا من فوائد هذا الحديث حسن رعاية النبي -صلى الله عليه وسلم- ورأفته بأمته إنه إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطأوا أخر صلوات الله وسلامه عليه.