فهرس الكتاب
فللعلماء في ذلك توجيهات أحد هذه التوجيهات:
أحدها: أنه تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة، لا القدر بالقدر، يعني تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لكن قدر الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم وأفضل، قالوا: ذلك كما في قوله تعالى: ? كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ? [البقرة: 183] ، أن المراد هو أصل الصيام لا عينه ولا وقته، وهذا التوجيه ليس بالقوي.
توجيه آخر: أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل، لا في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكأن قوله: (اللهم صلِّ على محمد) مقطوع عن التشبيه من الجزء الآخر، أو المشبه به، وقوله: (وعلى آل محمد) هو المتصل، أي: بقوله: (كما صليت على إبراهيم) يعني (اللهم صلِّ على محمد) هذه مقطوعة، (وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم) هذه هي المقصود في التشبيه، وأن الجزء الأول هو: (اللهم صلِّ على محمد) مقطوعًا وليس داخلًا في التشبيه.
لكن هذا الأمر يرد عليه سؤال: أن آل محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس فيهم أنبياء، وآل إبراهيم -عليه السلام- فيهم الأنبياء وأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف يطلب وقوع ما لا يمكن وقوعه؟
قالوا: هنا يمكن أن يرد إلى أصل الصلاة، أي أنه طلب لهم أصل الصلاة، وهذا أيضًا بعيد وليس بالقريب.