فهرس الكتاب
وفي السنن وصحيح ابن خزيمة من حديث ابن عمر مرفوعًا أن الرواية وردت: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وقد تُعقب هذا الأخير بأن أئمة الحديث أعلوا هذه الرواية، وهي (صلاة الليل والنهار) زيادة (النهار) هذه زيادة شاذة، وبأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صلاة الليل مثنى مثنى) وهو أخطأ وقال: (صلاة الليل والنهار) لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) ولكنه موقوف على ابن عمر، أخرجه ابن عبد البر من طريق الأزدي فلعله اختلط عليه المرفوع بالموقوف.
وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عمر: (أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربع) وقال ابن معين، لو كان حديث الأزدي صحيحًا ما خالفه ابن عمر؛ لأن ابن عمر كان من أشد الناس تأسيًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ففعله هذا يدل على عدم صحة الرواية، (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) يدل على أن لفظة (النهار) هذه لفظة شاذة، فيكون الصحيح: (أن صلاة الليل مثنى مثنى) وأن صلاة النهار يجوز أن يصلي الإنسان في النهار أربعًا، فاختار الإمام أحمد (صلاة الليل مثنى مثنى) وإن صلى النهار أربعًا فلا بأس بذلك.
قوله -عليه الصلاة والسلام-: (صلاة الليل مثنى مثنى) إعادة (مثنى) للمبالغة في التأكيد، وفي صحيح مسلم: (سئل ابن عمر -رضي الله عنهما- عن معنى: مثنى مثنى قال: تسلم من كل ركعتين) معنى: (مثنى مثنى) تسلم من كل ركعتين، وفيه رد على من زعم من الأحناف أن معنى (مثنى مثنى) يتشهد في كل ركعتين، فمعنى (مثنى مثنى) هنا: أنه يسلم من كل ركعتين كما ورد صريحًا في حديث ابن عمر في صحيح مسلم.