فهرس الكتاب
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (صلاة الليل مثنى مثنى) ظاهر السياق تعيين الفصل بين كل ركعتين، أي: يسلم بعد كل ركعتين، لحصر المبتدأ في الخبر، لكن حمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل، يعني يجوز أن يصلي أربعًا وستًا وثمانيةً بتسليمة واحدة، لكن الأفضل أن يسلم بعد كل ركعتين، فحمله الجمهور على بيان الأفضل، لما صح من فعله -صلى الله عليه وسلم- بخلافه، فصلى ستًا متصلة، وصلى ثمانيةً متصلة -عليه الصلاة والسلام-، وصلى أربعًا متصلة، ويحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف؛ لأنه صح عنه الوصل -عليه الصلاة والسلام-، كما صح عنه الفصل، صح عنه أنه يصل ستة متصلة ثمانية متصلة فصح عنه الوصل كما صح عنه الفصل، فيكون ذلك من باب الإرشاد للأخف، وللتيسير على العباد، فقال: (صلاة الليل مثنى مثنى) مع جواز الأمرين، لكن هذا هو الأخف.
واستدل أيضًا بهذا الحديث، حديث ابن عمر: (صلاة الليل مثنى مثنى) على عدم جواز النقصان عن ركعتين، فلا يجوز التنفل بركعة، يكره التنفل بركعة، لكن إن تنفل بركعة تصح أم لا؟ تصح؛ لأنها صحت الركعة في الوتر، فلو تنفل المرء بركعة صحت لكن يكره هذا لمفهوم قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى) .
أيضًا قال -عليه الصلاة والسلام-: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) (فإن خشي أحدكم الصبح) استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، نهاية وقت الوتر، واختلف العلماء في آخر وقت الوتر متى؟ فيستدل بهذا الحديث على أن آخر وقت الوتر يكون بطلوع الفجر، فذهب الأكثرون إلى أنه يخرج وقته بذهاب الليل، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الوتر لا يفوت وقته حتى يُصلى الصبح.