فهرس الكتاب
أيضًا في قول عائشة -رضي الله عنها- (توتر له ما قد صلى أو فأوترت له ما صلى ) استدل به العلماء على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وما قبلها يعد شفع لأن كل الصلاة وتر واستدل بها أيضًا العلماء على تعيين الشفع قبل الوتر، أنه لابد أن يصلي شفعا قبل أن يوتر، لأنها قالت توتر له ما قد صلى أي أنه صلى قبلها لكن لا يشترط هذا فهذا للكمال لا للصحة، فيجوز للمرء أن يوتر بركعة واحدة ويؤيد ذلك ما رواه أبو أيوب مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة ) وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم فهذا يدل على أنه يجوز للمرء أن يصلي ركعة واحدة فقط، وصح عن جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم - أنهم أوتروا بركعة واحدة غير تقدم نفل أي أنهم ما صلوا نفلا قبلها ففي كتاب محمد بن نصر المروزي -عليه رحمة الله تعالى- وفي كتب غيره أيضًا بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها وكذا أوتر سعد بركعة وكذا أوتر معاوية بركعة وابن عباس -رضي الله عنهما- استصوب ذلك كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح -رحمه الله تعالى- وأيضًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) قد يستدل به بصيغة الأمر هذه أن الوتر واجب ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) والوتر ليس بواجب عند جماهير أهل العلم واستدلوا بذلك بحديث أنس في الصحيح ( لما أسري بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وفرض الله جل وعلا عليه الصلوات الخمس فقال تعالى: هي خمس في الأداء وخمسون في الأجر، وأنه لا يبدل القول لدي ) أي أنه لا فرض بعد ذلك هي خمس في الأداء وهذا من أقوى الأدلة على أن الوتر ليس بواجب، وأيضًا استدلوا بحديث معاذ لما بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن فقال: ( أعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات