فهرس الكتاب
ثالث هذه الأوجه أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين، قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا يؤمن من هذا أي مع الإكثار الذلل وهو مخصوص لمن ينقل ذلك من غير تثبت، ينقل أقوال الناس قال وقيل وقال وقيل دون أن يتثبت ولكن يقلد من سمعه ولا يحتاط لذلك وكما يقول بعض أهل العلم يؤيد هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ) ونهى أيضًا عن كثرة السؤال نهى عن قيل وقال ونهى عن كثرة السؤال.
اختلف العلماء في المراد بكثرة السؤال هل هو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو هو أعم من ذلك ؟ الأولى حمل الحديث عن العموم وقد ثبت النهي عن الأغلوطات، نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أغلوطات المسائل والمقصود بالأغلوطات هي شداد المسائل وصعابها فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك وثبت أيضًا عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التاي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدًا يتخيل مسألة واحد مثلًا طلع له اربع عيون وأمور شاذة ونادرة ويضعونها ويفرعون عليها المسائل فكره السلف أمثال ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن، وثبت أيضًا ذم السؤال للمال فمدح الله -تبارك وتعالى- من لا يسألون الناس، فقال الله تعالى: ? لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ? [البقرة: 273] وقال -عليه الصلاة والسلام- (لا تزال المسألة بالعبد حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ) وفي صحيح مسلم ( إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذي فقر مبقع، أي شديد أو غرم مفظع أي دين عظيم أو جائحة ) أتت له مصيبة فهذا أو هؤلاء الثلاثة يحل لهم أن يسألوا الناس، وأيضًا في السنن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس ( إذا سألت فاسأل الناس ) أي لا تسأل الناس وفي سنن أبي داود ( إذا كنت لابد سائلًا فاسئل الصالحين) .