فهرس الكتاب
وأيضًا في حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) وهذه من الأحاديث الجوامع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
ذكر البخاري أيضًا عقب هذا الباب قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حيدث سهل بن سعد انه قال من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) (من يضمن لي ما بين لحييه أي لسانه، وما بين رجليه أي فرجه أضمن له الجنة ) وفي رواية ( توكلت له بالجنة) .
(فكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) حمله أكثر العلم على الإسراف في الإنفاق، وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون به شرعًا سواء كان حراما أو إسرافا، لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي التبذير تفويت لتلك المصالح، ويستثنى من ذلك ما كان إنفاقه في الخير وكما قالا"لا إسراف في الخير".
والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة وجوه كما يقول العلماء:
الوجه الأول إنفاقه في الأوجه المذمومة شرعًا، فلا شك في منع ذلك.
الثاني إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا فلا شك في منع ذلك.
الثاني إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا ولا شك أن ذلك مطلوب ما لم يفوت حقًا أخرويا آخر أو أكد منه أو أهم منه.
الثالث إنفاقه في المباحات بالأصالة كملذات النفس فهذا ينقسم إلى قسمين:
ينفقه على وجه يليق بحاله يعني دون إسراف.
وينفقه على وجه لا يليق بحاله وهذا هو الإفراط المذموم الذي عابه ربنا جل وعلا في القرآن، ولا بأس أن يسرف نادرًا لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة، ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد في الإنفاق في البناء زيادة على قدر الحاجة أنكم تبنون ما لا تسكنون، ولا سيما إن أضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة، قال العلماء أصل في معرفة أصل الخلق وقد تتبع في هذا الحديث لجميع الأخلاق الحميدة والخلال الحميدة فوجد أن هذا الحديث يحتوي على هذه الأخلاق.