الصفحة 3390 من 5336

فذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم وصفه بأنه مقيم إشارة إلى ضده وهو النعيم العاجل أو النعيم الزائل نعيم الدنيا قلما يصفو وإن صفًا فهو بصدد الزوال فقال -عليه الصلاة والسلام- ألا أعلمكم شيء تدركون به من سبقكم أي امتازوا عليكم بالصدقة والسبقية هنا يحتمل أن تكون سبقية معنوية ويحتمل أن تكون سبقية حسية، سبقية معنوية أي سبقوكم بالفضل، فهي كما يقول العلماء سبقية مكان أو من سبقكم في الزمان، ومن بعدكم أي من يأتون بعدكم والأقرب من سبقكم في الفضل.

وعلى هذا نجد في هذا الحديث أن التقرب بهذا الذكر راجح على التقرب بالمال لأنه قال: (تسبقون به) وأيضًا قوله: ( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة ) وردت عدة أحاديث فيها تقديم التسبيح على التحميد مرة وتأخير التكبير مرة وفي بعض الروايات تقديم التكبير على التحميد وفي بعضها التكبير على الإطلاق، وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها ويستأنس بذلك أيضًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الباقيات الصالحات (لا يضرك بأيهن بدأت ) يعني بدأت سبحان الله أو بدأت الحمد لله أو بدأت الله أكبر لكن مراعاة الرواية سبحان الله والحمد لله والله أكبر أولى لكن مع جواز الصورة الثانية، وقوله دبر كل صلاة قد يفهم من ذلك الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض لما ورد في حديث كعب في صحيح مسلم التقييد بالمكتوبة، (في دبر كل صلاة مكتوبة) ، فيكون هذا التسبيح في المكتوبة وكأنهم حملوا المطلق على المقيد فقول جمهور العلماء أن هذا التسبيح بعد الصلوات المكتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت