فهرس الكتاب
أيضًا في هذا الحديث مسألة تنازع فيها العلماء كثيرًا وهي أيهما أفضل: الفقير الشاكرأو الغني الصابر ؟
وعن أحمد في المسألة -رحمه الله تعالى-روايتين:
الأولى أن الفقير الصابر أفضل والثانية أن الغني الشاكر أفضل، والصواب في المسألة كما يقول شيخ الإسلام -عليه رحمة الله تعالى- قول ثالث وهو أفضلها أتقاهما، لقوله تعالى: ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ? [الحجرات: 13] .
وقال عمر الغنى والفقر مطيتان لا أبالي أيهما ركبت يعني أنا كدة شاكر كدة صابر، وقال تعالى: ? إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا ? [النساء: 135] وقد يكون الغنى لبعض الناس أفضل وقد يكون الفقر لبعض الناس أفضل أو قد يكون في حال هذا له الغنى أفضل وفي حال هذا له الفقر أفضل والفقر والغنى حالان يعرضان للعبد باختياره تارة وبغير اختياره تارة، كالمقام والسفر والصحة والمرض والإمارة والائتمار والإمامة والائتمام وكل جنس من هذه الأجناس لا يجوز إطلاق القول بتفضيله على الآخر بل قد يكون هذا أفضل في حال وهذا أفضل في حال كما في الحديث المرفوع في شرح السنة للبغوي عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيما يرويه عن -عز وجل- ( إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك إني أدبر عبادي إني بهم خبير بصير) ، وعلى كل أن يرضى بما قسمه الله له، ولا فضلا لهذا على ذاك ولا لهذا على ذاك إلا بالتقوى ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ? وأيضًا في حديث يروى (إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب) أي يمنع عنه المنال حماية له، ويروى في مناجاة موسى لربه نحو هذا.