الصفحة 3413 من 5336

إذن عرفنا كتاب وعرفنا الزكاة، الزكاة ركن من أركان الإسلام، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح، حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال -عليه الصلاة والسلام-: ( بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وما ذُكرت الصلاة في كتاب الله -عز وجل- إلا ذكرت قرينتها وهي الزكاة كما في قوله تعالى: ?وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ? [البقرة: 43] وتعدد هذا اللفظ في كتاب الله -عز وجل- القرن بين الصلاة وبين الزكاة مما يدل على أهميتها، وإذا كانت الصلاة هي الجهد البدني الذي يقدمه الإنسان عبودية لله -عز وجل- في هذه الحياة فالزكاة هي عبودية المال الذي يقدمه العبد لله في هذه الدنيا لله -عز وجل-.

هذه الزكاة شأنها عظيم، ولذلك فالخليفة الراشد -رضي الله عنه- الصديق لما توفي النبي -عليه الصلاة والسلام- وامتنع من امتنع من العرب من دفع الزكاة، هناك قسم ارتدوا عن الإسلام كلية، وهناك قسم منع الزكاة ظنًا منهم أو من بعضهم بأن هذه الزكاة تُدفع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما توفى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قالوا: انتهى هذا الموضوع فمنعوا الزكاة، الصحابة الكبار ومنهم أبو بكر -رضي الله عنه- يعلم جيدا قيمة هذه الزكاة، فلما ناقشه عمر -رضي الله عنه- في عدم قتال هؤلاء وقف وقفته المشهورة"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة"وقال:"لو منعوني عقالا أو عناقا كما في بعض الروايات كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لقاتلتهم على منعها"قال عمر -رضي الله عنه-:"فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر -رضي الله عنه- فعرفت أنه الحق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت