فهرس الكتاب
يُرد على الحنفية فيقال: يمكن حيازة ذلك بحيازة العين أو بحيازة الأصل ،فإذا حزت الدار حزت منفعتها، وإذا حزت الدابة حزت منفعتها؛ إذًا نختار أن المال هو ماذا؟
كل ما له قيمة ويلزَم متلفه بضمانه.
هذا هو المال عند الجمهور؛ تعال معي إلى -مثلا- مسألة الإيجار استأجر فلان دار فلان بألف لمدة سنة وبعد ستة أشهر توفي المستأجر. استوفى من الإيجارة ستة أشهر وبقيت ستة أشهر.
عند الحنفية انفسخ هذا العقد ويصبح صاحب العين أولى بها، وهذا الذي توفي لا حق لورثته في المدة الباقية من الإيجارة لماذا؟ لأن الحقوق والمنافع عندهم لا تورث لأنها ليست أموالا.
أما الجمهور فيقولون: بأن لورثة هذا المتوفى أن ينتفع بالمدة الباقية من إجارة هذه العين.. واضح هذا الفارق؟ واضح وبين .
كذلك لو أن إنسانا غصب دابة؛ غصب سيارة وبقيت معه مدة شهر ثم ردها هل يطالب بعد ردها بشيء أم لا؟ الجمهور يطالبونه بماذا؟ بأجرة عن هذه المدة التي انتفع فيها بهذه السيارة.
الحنفية لا يطالبونه... لماذا؟ لأن المنفعة مال عند الجمهور وهي ليست مالا عند الحنفية. هذه هي بعض الفروع التي تبين الفارق بين وجهة نظر الجمهور وبين وجهة نظر الحنفية في معرفة ما هو المال.
من الشروط أيضا عند الجمهور: أن يكون المال -عينا أو حقا أو منفعة- قد أبيح الانتفاع به شرعا ، بخلاف الحنفية فإنهم يقولون ينتفع به عادة.
وهذا فارق يظهر في مسائل:
الجمهور لا يعتبرون المال مالا حتى يباح الانتفاع به شرعا فالجمهور يقولون إن الخنزير ليس مالا وإن الخمر ليس مالا وإن الميتة ليست مالا وإن الأصنام ليست مالا لماذا؟ لأنها أعيان لا يباح الانتفاع بها شرعا.