ثم إن البيهقي -رحمه الله تعالى- روى حديثا بسند صحيح فيه قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (ليس لأحدكم أن يمنع جاره أن يضع أعواده في جداره أن يضع أعواده في جداره) فهذا نص حديث البيهقي وهو دليل ينصر مذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وأهل الحديث.
بقي أن يقال: قول الإمام النووي -رحمه الله تعالى-:"لو أن هذا كان واجبا لما أعرضوا عنه ولما صح أن يقول أبو هريرة للصحابة: ما لي أراكم عنها معرضين ويواجههم بهذه المقولة"
هذا رد عليه ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"لا أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة"لا أدري من أين للنووي -رحمه الله- أن يقول إن المعترضين أو المعرضين كانوا صحابة؟ فقد يكون ذلك وقع من أبي هريرة لبعض التابعين هذه أُولى، والثانية: على فرض أنهم صحابة من أين علمنا أنهم فقهاء أو من علماء الصحابة أو ممن علموا بهذه السنة؟ فربما تكون هذه السنة قد خفيت أو هذا الحديث لم يبلغهم فيجوز أن يكون هؤلاء من غير الفقهاء، ثم قال ابن حجر:"بل هو المتعين"أنهم ليسوا من الفقهاء، هؤلاء الذين قال لهم أبو هريرة هذه الكلمة قال ليسوا من الفقهاء إذ لو كانوا صحابة أو فقهاء لم يواجههم بذلك القول الشديد.
ومن هنا يظهر لنا ترجيح القول القائل بوجوب ذلك على الجار ما لم يترتب علي هذا أذى أو مفسدة.
بهذا نكون قد أتينا على المهم من شرح أبي هريرة في أحكام الجوار، لننتقل بعده إلى باب الغصب.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (باب الغصب
عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من ظَلم قِيد شبر من الأرض طُوِّقَه من سبع أرضين ) ) .
باب الغصب، الغصب في اللغة: مصدر غصب يغصب أو يغصبه إذا أخذه ظلما.
وفي اصطلاح الفقهاء لا يبعد المعنى عندهم عن المعنى اللغوي؛ لأنهم يقولون: الغصب الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق.