إذا أردنا أن نتأمل في معنى الغصب فإنه يظهر لنا أن غصب الأعيان محرم، وهل يمكن أن تغصب الحقوق؟ ما رأيكم؟
في أوائل دروسنا تكلمنا عن المال، وقلنا: إن المال عند الجمهور يشمل الأعيان والمنافع والحقوق.
وأما المال عند الحنفية فلا يشمل المنافع والحقوق، وإنما يتعلق بالأعيان، ونحن هنا حينما نعرف نعرف على ما هو مذهب الجمهور، فالجمهور قالوا: الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق، فهذا يدلك على أن هذا الاستيلاء يقع على الأعيان كما يقع على المنافع كما يقع على الحقوق.
غصب الأعيان أنا أضرب له مثلًا بغصب الأرض أو العقار أو السيارة ونحوها، لكني أريد منكم أن تضربوا لي مثل على غصب الحقوق كيف يكون؟ ما مثاله؟ من يعرف؟
الميراث
لا، فالميراث يكون مالا، لكن من الميراث ما يكون منفعة أو حقًا يورث، لكننا لم نذكر أيضا مثالا، فمن الأمثلة حق الشرب، حق المسير، حق الارتفاق، وغير هذا من الحقوق.
والمنافع ما مثالها؟
أن يغصب منفعة الدار، فيسكن هذه الدار ولا يعطيه أجرتها، إذن هذا أيضا من غصب المنافع، فالمنافع تغتصب والأعيان تغتصب والحقوق -أيضا- قد تغتصب، ولا شك أيضا أن الغصب حرام وظلم، وهو من كبائر الذنوب، وعلى ذلك كتاب ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- وعليه انعقد الإجماع.
فأما من كتاب الله جل وعلا قول الله: ?لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ? [النساء: 29] ومن السنة هذا الحديث الذي بين أيدينا، وأيضا قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (لا يحل مال أمريء مسلم إلا بطيب نفسه منه) والمسلمون مجمعون على حرمة الظلم وحرمة الغصب.
وللغصب أحكام نجملها إجمالا؛ فمن ذلك أن المغتصب آثم في الآخرة مستوجب للعقوبة إلا أن يعفو الله تعالى عنه لهذا الحديث الذي بين أيدينا: (من ظلم قِيد شبر) يعني قدر شبر وفي رواية (من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من بين سبع أرَضين) .