الصفحة 4349 من 5336

وهذه رواية أخرى للحديث الذي معنا وهي متفق عليها، فأول أحكام الغصب إثم فاعله وتعرضه لمقت الله تعالى وسخطه وعقوبته في الآخرة.

والأمر الثاني: أنه يعزر في الدنيا، فالغاصب مرتكب لجريمة بحق المسلمين من جهة وبحق من غصب منه من جهة أخرى، ولهذا فإن للإمام أن يعزر الغاصب بما يردعه ويكون رادعا لأمثاله، وهذا حق للإمام، حتى ولو عفا الذي غُصِب منه فإن للإمام أن يعاقب على الغصب، وهذا التعزير قد يكون بالضرب أو بالحبس أو بهما معا بحسب ما يراه الإمام محققا لمصلحة المجتمع.

الأمر الثالث: رد العين المغصوبة، فإن هذا من أول الواجبات على الغاصب. وسواء كانت هذه العين المغصوبة زادت زيادة متصلة أو منفصلة، وقد عرفنا من معنى الزيادة المتصلة ومثلنا لها بالسمن، وعرفنا معنى المنفصلة ومثلنا لها بأن تلد -مثلًا- الناقة، أو أن يثمر الشجر، فهذه زيادة لا تحصل على ملك الغاصب؛ لأنه ليس للغاصب ملك، ولا تقر يده على ما غصب، فالزيادة المتصلة والمنفصلة راجعة إلى من صاحب العين المغصوبة، ويدل على هذا قول نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) وقال: (لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جادا ولا لاعبا، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها عليه) هكذا رواية الحديث عن الترمذي وأبي داود. إذن يجب على المسلم إذا وقع منه ذلك أن يبادر فيرد هذه العين.

إذا كانت هذه العين يحتاج في ردها إلى مؤنة كأن يكون أخذ شيئا فوضعه في بيته اغتصب مثلًا آلة معين فركبها في بيته كأن يكون اغتصب جهازا كتليفزيون مثلًا أو ما أشبه ووضعها ببيته ووصله بأسلاك وأشياء من هذا، ففك هذا الجهاز يحتاج إلى تكلفة، فهذه التكلفة على الغاصب أو على من غصب منه هذه العين؟ على الغاصب، فمؤنة الرد إذن على الغاصب، أو إذا أراد أن ينقلها من مكانه إلى مكان صاحب العين. إذن المؤنة على من التكلفة على من؟

الغاصب التكلفة على الغاصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت