هذه السلعة التي عند الغاصب تلفت من غير أن يتعدى عليها، مثلًا اغتصب الناقة أو السيارة أو الجهاز ثم إنه تلف بآفة سماوية لا دخل له فيها؛ كأن تكون سرقت أو حرقت أو غرقت أو كسرت، أي سبب كان، فعلى من الضمان؟ الغاصب مع أنه لم يتعد ولم يكن هو الذي كسر الجهاز أو أعطبه أو أحرقه أو كذا أو كذا، لكننا نقول بأن الغاصب حتما مسئول عن هذه العين؛ لأنه لأنها صارت في ضمانه سواء تلفت بنفسها أو أتلفها هو بنفسه.
فكيف تضمن العين إذا تلفت؟ المثلي بمثله والقيمي بقيمته، إذا كانت العين المغصوبة مثلية فإنه يضمنها بمثلها إذا هلكت، وإن كانت العين المغصوبة قيمية فبقيمتها قال جل من قائل: ? فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ? [البقرة: 194] وقال: ? وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ? [الشورى: 40] وقال: ? وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ ? [النحل: 126] .
إذن هذا كله يدلك على أن الغاصب عليه أن يؤدي ما أخذ وأنه يضمن ما أخذ لقول -صلى الله عليه وسلم-: (ليس لعرق ظالم حق) فهذا الظالم الذي ظلم فأخذ هذه السلعة ليس له حق في أن يقال: هذا من غير تعد أو بتعد، بل هو ضامن مطلقا.
وكما تضن العين تضمن منافعها؛ فلان اغتصب الدار فسكنها أو اغتصبها فلم يسكنها، ثم إنه جاء يردها إلى صاحبها بعد سنة من الغصب، هل يطالب بشيء أو لا؟
غصب دارا، وهو يردها الآن بعد سنة، فهل يطالب بشيء أم أنه لا يطالب إلا بالعين؟
يطالب بأقصى قيمة منفعتها من حين غصبها إلى حين ردها، فهذه الدار تسكن بما قيمته من ثماني مائة إلى ألف في الشهر فتقوم عليه المنفعة بأقصى قيمتها وهي ألف تضرب في عدد الأشهر التي اغتصبت فيها، ويدفع هذا المبلغ مع هذه العين عند ردها. فإذا كان لم يستعملها هل يجب هذا أو لا يجب أيضا؛ لأنه فوت بذلك منفعة هذه الدار على صاحبها.