الصفحة 4351 من 5336

نمر على حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- وهو الحديث الأول والأخير في هذا الباب أيضا أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (من ظلم قِيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين)

معلوم أن الظلم وضع الشيء في غير محله. واصطلاحا: هو التصرف في حق الغير بغير إذنه الظلم. وقوله من ظلم قِيد -بكسر القاف وسكون الياء- المقصود به القدر، فمن ظلم قدر شبر، والشبر هي المسافة المعروفة مقدار بسط هذه الكف، ثم إن التعبير بالشبر يدل على شدة المبالغة في تحريم الظلم؛ فإن قِيد الشبر شيء يسير جدًا لا يتصور إلى أن النفوس تميل إلى غصبه، ومع هذا التحذير والتهديد شديدا والوعيد أكيدا أن من ظلم قيد شبر من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين. ما معنى طوقه؟ طوقه بالمبني للمجهول ومعناه أن يجعل هذا الذي غصب طوقا في عنقه كالغِل -والعياذ بالله- تغل به عنقه، قال بعض العلماء: والمعنى أن رأسه وعنقه تطول ثم إن هذه الأرض تجمع على رقبته كالطوق، وقيل: إن معنى طوقه أي يلزمه إثمه كلزوم الطوق للعنق، يلزمه إثم هذا العمل أو إثم هذا الظلم كما يلزم الطوق أو الغل أو القيد العنق، وقيل: بل معنى طوقه أي يحمل هذه الأرض من سبع أرضين أي يكلف بحمل هذه الأرض من سبع أرضين أي الأرض وما تحتها إلى سبع أرضين.

وقيل: يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، طوقه أي تخسف به الأرض إلى سبع أرضين، وورد في بعض الحديث ما يشهد لهذا المعنى، وقيل: يكلف بنقل ما ظلم من هذه الأرض يوم القيامة إلى أرض المحشر أيا ما كان المعنى فإن هذا كله قد يرد، وقد يختلف ورده بحسب اختلاف الأحول أي أحوال الغاصبين وأحوال ما غصبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت