باب اللقطة باب من الأبواب التي تظهر فيها حكمة هذه الشريعة، فالشريعة تدعوا إلى حفظ أموال الناس كما تدعوا إلى تعويد المجتمع على حفظ الأمانة وعلى التكافل بين أفراده، ولهذا وجدنا الفقهاء -رحمهم الله تعالى- يصنفون كتاب اللقطة ضمن كتب المعاملات؛ لأنها مسألة تقوم على الأمانة، وإن لم تكن هنا معاملة على وجه الحقيقة فلم يقع بيع أو شراء أو قبض أو إقباض من طرف لطرف، وإنما اللقطة هذا المال الضائع هذا المال الذي لا يعلم صاحبه، يلقاه غيره فهل له أن يأخذه أو لا؟ تفاصيلُ سوف نتناولها -إن شاء الله وتعالى- لكن الذي نؤكد عليه أن حكمة مشروعية اللقطة تدل على تشوف الشريعة الحكيمة إلى إشاعة الأمانة بين أفراد المجتمع، وإلى حفظ مال الناس.
راوي هذا الحديث هو زيد بن خالد الجهني نسبة إلى جهينة، وهو ممن سكن المدينة وشهد الحديبية -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- وكان يحمل لواء جهينة يوم الفتح يوم فتح مكة -رحمه الله تعالى- ورضي عنه.
يروى هذا الحديث أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والسائل أيضا من قبيلته -أي من جهينة- سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن لقطة الذهب والورق.
اللقطة ضبطت بلغات فمنهم من ضبطها لُقَطة -بضم ففتح- ومنهم من ضبطها لُقْطة -بضم فسكون- ومنهم من قال: لقاطة -بضم أوله- ومنهم من قال: لَقَطة -بفتحتين- ، وهي على كل حال كما قلنا المال الضائع يلتقطه من يجده، والحنابلة عرفوا اللقطة اصطلاحا فقالوا: هي مال أو مختص ضل عن صاحبه أو عن ربه وتتبعه همة أوساط الناس، هذه التي تسمى عندهم لقطة مال أو مختص ضاع عن ربه أو فقده صاحبه، المال عرفناه، والمختص هو الشيء الذي يكون لهذا الإنسان ولو لم يكن مالا، يعني اختص به، ثم قالوا: وتتبعه همة أوساط الناس ما معنى ذلك؟