يعني الشخص العادي الذي لا يعرف بالدناءة ولا بالشرف العالي تميل نفسه إلى هذا الشيء، فلو أن إنسانا وجد حبلا في الطريق فهل الشخص العادي تتبعه نفسه أو همته ليأخذ هذا الحبل؟ لا.. لا يلفت إليه ولا يأبه به، ولو وجد عصا أو سوطا أو شيئا يسيرا تافها فإنه لا يكلف نفسه عناء التقاطه وحيازته، فهمة أوساط الناس لا تتعلق بالدنيء وإنما تتعلق بما فيه شرف أو بما له قيمة، ولهذا قالوا: و تتبعه همة أوساط الناس.
إذا أردنا أن نتحدث عن اللقطة وعن أحكامها نجد أولا:
أن اللقطة على أقسام ثلاث كما في هذا الحديث وكما شرحه فقهاء الحديث قالوا:
النوع الأول: من اللقطة ما لا تتبعه همة أوساط الناس؛ كالعصا والسوط والحبل ورغيف مثلًا ونحو ذلك، فهذا ما حكم التقاطه؟ قالوا: حكم التقاطه الجواز لا إشكال في التقاط مثل هذه الأشياء، وهذا قد دل عليه الحديث؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رخص في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل فينتفع به، والحديث متفق عليه، فاليسير التافه القليل القيمة يجوز التقاطه بلا خلاف، وإذا التقط ملك يعني ملتقطه يملكه من فوره.
والقسم الثاني من اللقطة: ما لا يجوز التقاطه بحال، مثل هذه الدواب التي تمتنع بنفسها من صغار السباع كالإبل مثلًا، فالإبل تمتنع من صغار السباع كما تمتنع من الجوع والعطش والوحش، تمتنع من ذلك كله فهي تدفع عن نفسها مثل الذئب مثلًا فلا يتمكن الذئب من افتراس ناقة أو بقرة، فهذا لا يجوز التقاطه، لماذا؟ لأن هذا الشيء أو هذه الدابة ممتنعة لا يخشى عليها فهي تبقى على حالها حتى يلقاها ربها وصاحبها، يطلبها حيث ضاعت، ولا يجوز لأحد أن يلتقطها.