الصفحة 4358 من 5336

ما ضابط القليل والكثير؟ ضابطه العرف؛ لأن الشارع لم يحد حدا ينتهي إليه الكثير، والعلماء قالوا ما تتبعه همة أوساط الناس يسمى كثيرًا ولا شك أن هذا يتفاوت زمانا ومكانا وأحوالا، ثم إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال:"فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها أو فأدها إليه"إذن بعد أن يعرفها سنة فإنها تدخل في ملك هذا الإنسان، يملكها يجوز له أن يستنفقها، وأن ينتفع ويرتفق بها، ثم تبقى عنده كالوديعة بعد أن يستهلكها، إذا استهلك عيناها أو باعها وانتفع بقيمتها فإن قيمتها تبقى كالوديعة في ذمته، إذا جاء صاحبها في أكثر من سنة فإنه يدفعها إليه ولا يحبسها عنه، قدر أنه جاءه بعد عشر سنوات من قال: فقدت يوم كذا في مكان كذا الشيء الفلاني -قطعة الذهب الفلانية أو المبلغ النقدي المعين بكذا وكذا- فعرفه بالصفات وأقام البينة على ذلك وجب عليه أن يدفع إليه هذا المال، ولا يجوز له أن يحبسه عنه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ولتكن وديعة عندك) فهي بمثابة الأمانة.

يلزمه أن يقيم البينة عند الإمام أحمد ومالك فإن أقام البينة وجب عليه أن يدفعها إليه، وذهب أبو حنيفة والشافعي بأنه لا يلزم بأن يقيم البينة، فبأي شيء يكتفي؟ إذا اكتفى بما غلب على ظنه من صدق هذا الإنسان فقد وجب عليه أن يدفعها إليه أيضا عند أبي حنفية والشافعي، ومذهب الإمام أحمد أرجح في هذا.

بقي أن نتحدث عن لقطة يلتقطها الإنسان في البيت الحرام أو في منطقة الحرم، النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن التقاط لقطة تقع في الحرم إلا لمعرفها إلا لمن يعرفها؛ ولهذا قال: (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) أي إلا لمن سيسأل عنها فلا يجوز أن تلقط لقطة الحرم إلا لمن سينشغل بتعريفها، ولا شك أنها مسئولية وأمانة، فلا يقوم بها إلا من يعلم أنه سيؤدي حق الله -عز وجل- في ذلك وإلا فليتركها ولا يرفعها من مكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت