الصفحة 4368 من 5336

العقود إما أن تكون لازمة، أو جائزة، أو موقوفة؛ العقود اللازمة قد تكون لازمة من الطرفين وقد تكون لازمة من طرف واحد، وعقد الوصية عقد جائز غير لازم من الطرفين، بمعنى أنه لو أن إنسانا أوصى لغيره بوصية فقال: لفلان داري من بعدي، أو لفلان كتابي أو مكتبتي من بعدي، قال ذلك في زمن سعة من عيشه مثلًا، ثم دارت السنون فاحتاج أن يبيع ذلك البيت أو أن يبيع ذلك الكتاب فهل له أن يبيع أو لا؟

له أن يبيع.

وهل للطرف الثاني أن يرد هذه الوصية؟

له أن يرد هذه الوصية، سواء كان هذا الرد في حياة من أوصى له أو كان الرد بعد مماته، إلا أن المعتبر في الرد أن يكون بعد الممات؛ لأن هذا هو وقت التمليك ونفوذ هذا العقد؛ لأن التصرف مضاف إلى ما بعد الموت، فعقد الوصية غير لازم من الطرفين، وليس من طرف واحد.

أركان عقد الوصية:

الجمهور يقولون أركان عقد الوصية أربعة:

صيغة - وموص - وموصى إليه - وموصى به.

الموصي: هو الذي يعقد هذا العقد فيتبرع بشيء من ماله، أو يطلب من غيره أن يشرف على عياله.

والموصى إليه: هو الذي يقبل هذا التبرع، سواء كان إنسانا أو جهة معينة يصح التبرع إليها.

والموصى به: هو المال أو ذلك التصرف الذي طلبه الموصِي من الموصي إليه.

والصيغة: هي الطريقة التي يتحقق بها إنشاء عقد الوصية، وهي تصرف إرادي يفصح عن رضا الموصي بانتقال ملكية ما أوصى به إلى الموصى إليه.

هذا هو معنى الصيغة، وجمهور الفقهاء -كما قلنا- يقولون: إن عقد الوصية يقوم على أربعة أقسام خلافا للحنفية؛ فإن الحنفية قالوا: ليس بهذا العقد إلا ركن واحد، ما هذا الركن؟

قالوا: الصيغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت